يعملون. ولا يقولون بكفرمن صحت ديانته واشتهر صلاحه وعلمه وورعه وزهده، وحسنت سيرته، وبالغ في نصح الأمة وإن كان مخطئا في هذه المسألة أو غيرها (كابن حجر الهيتمي المكي) رحمه الله، فإِنهم يعلمون كلامه في (الدر المنظم) ولا ينكرون سعة علمه، ولهذا يعتبرون ما بقي من كتبه كشرح الأربعين، والزواجر وغيرها، ويعتمدون على نقله.
هذا ما هم عليه. وقد كتبوا في ذلك عدة رسائل خاطبوا بها من له عقل وعلم وهو متصف بالإِنصاف، خال من الميل إلى التعصب والاعتساف، ينظر إلى ما يقال، لا إلى من قال.
وأما من شأنه لزوم مألوفه وعادته سواء كان حقا أو غير حق مقلدا فهو ممن قال:{إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} عادته وجبلته أن يعرف الحق بالرجال، لا الرجال بالحق، فلا يخاطب هذا وأمثاله فجنود التوحيد بحمد الله منصورة، وراياتهم بالسعد والإقبال منشورة.
وما كتبناه في هذا الحاصل هو مضمون رسالة كتبها أحد فضلاء علماء نجد وهو الشيخ (عبد الله ابن العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب) عليهم الرحمة، وقد قرئت عند دخول الأمير (سعود بن عبد العزيز في الحرمين الشريفين بمحضر علماء المذاهب الأربعة وبمسمع منهم. فمن الواجب على طالب معرفة الحق وإدراك الحقائق أن لا يبادر بالإنكار قبل التبصر، ولا يحكم على شيء قبل الوقوف على حقيقة الحال، فالخطأ في ذلك عظيم.