وتكرر منه ذلك لا يخرج بفعل ذلك عن دائرة الإسلام، ولا يخلد في دار الانتقام، إذا مات موحدا لله تعالى في جميع أنواع العبادة ... والذي اعتقدوه في رتبة النبي صلى الله عليه وسلم أن رتبته أعلى مراتب المخلوقين على الإِطلاق، وإِنه حي في قبره حياة مستقرة أبلغ من حياة الشهداء المنصوص عليها في التنزيل إذ هو صلى الله عليه وسلم أفضل منهم بلا ريب. وأنه يسمع سلام من يسلم عليه، وأنه تسن زيارته غير أن لا تشد الرحال إلا لزيارة المسجد والصلاة فيه، وإذا قصد مع ذلك الزيارة فلا بأس، ومن أنفق أنفس أوقاته بالصلاة عليه الواردة عنه فقد فاز بسعادة الدارين وكفي همه وغمه كما جاء في الحديث. وأنهم لا ينكرون كرامات الأولياء، ويعترفون لهم بالحق، وأنهم على هدى من ربهم مهما ساروا على الطريقة الشرعية، والقوانين المرعية، غير أنهم لا يستحقون شيئا من أنواع العبادة لا حال الحياة ولا بعد الممات. بل يطلبون من أحدهم الدعاء في حال الحياة، بل ومن كل مسلم، فقد جاء في الحديث ((دعاء المرء مستجاب لأخيه)) ويثبتون الشفاعة للنبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة حيثما ورد وكذا سائر الأنبياء والملائكة والأولياء والأطفال حيثما ورد أيضا. ويسألونها من الله تعالى المالك لها والإذن فيها لمن شاء من الموحدين الذين هم أسعد الناس بها كما ورد، فإنهم يقولون متضرعين إلى الله تعالى: اللهم شفع نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم فينا يوم القيامة أوعبادك الصالحين أو ملائكتك ونحو ذلك. ولا يلزم أن يكونوا مجسمة وإن قالوا بالجهة كما ورد الحديث بها. ويقولون فيمن مات تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا