"وَمَنْ اشْتَبَهَ اسْمُهُ" مِنْ الْعُدُولِ "بِمَجْرُوحٍ وُقِفَ خَبَرُهُ" أَيْ الْخَبَرُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الاشْتِبَاهُ، حَتَّى يُتَحَقَّقَ أَمْرُهُ. وَذَلِكَ لاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي ذَلِكَ الْمَجْرُوحَ. فَلا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ، بَلْ يُتَوَقَّفُ حَتَّى يُعْلَمَ هَلْ هُوَ الْمَجْرُوحُ أَوْ غَيْرُهُ؟ وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ الْمُدَلِّسُونَ مِثْلَ هَذَا يَذْكُرُونَ الرَّاوِيَ الضَّعِيفَ بِاسْمٍ يُشَارِكُهُ فِيهِ رَاوٍ ثِقَةٌ، لِيُظَنَّ أَنَّهُ ذَلِكَ الثِّقَةُ تَرْوِيجًا لِرِوَايَتِهِمْ١.
"وَلا شَيْءَ لِجَرْحٍ بِاسْتِقْرَاءٍ" يَعْنِي أَنَّهُ لا يُلْتَفَتُ إلَى ذِكْرِ الْجَرْحِ بِطَرِيقِ الاسْتِقْرَاءِ.
وَمَعْنَى الاسْتِقْرَاءِ: التَّتَبُّعُ، بِأَنْ يُقَالَ: تَتَبَّعْنَا كَذَا فَوَجَدْنَاهُ كَذَا مِرَارًا كَثِيرَةً لَمْ يَنْخَرِمْ فِي مَرَّةٍ مِنْهَا٢.
فَلَوْ قِيلَ: مَنْ وَجَدْنَاهُ يَعْمَلُ كَذَا فَهُوَ مَجْرُوحٌ. وَاسْتَقْرَيْنَا ذَلِكَ فِي أَشْخَاصٍ كَثِيرَةٍ فَوَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ. فَهَذَا لَيْسَ بِجَرْحٍ، وَلَيْسَ مِنْ طُرُقِ الْجَرْحِ حَتَّى يُحْكَمَ٣ بِهِ.
قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ": وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَخَذْتُهَا مِنْ كَلامِ ابْنِ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ.
١ انظر: المستصفى ١/ ١٦٢، الكفاية ص ٣٧١ وما بعدها، تدريب الراوي ١/ ٣٢٢، اللمع ص ٤٣، الروضة ص ٥٩، مختصر الطوفي ص ٦٠، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٣.٢ انظر: التعريفات للجرجاني ص ١٨.٣ في ع: نحكم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.