دَلِيلِهِ" أَيْ: دَلِيلِ مَذْهَبِ الْغَيْرِ الَّذِي اقْتَضَاهُ، وَأَوْجَبَ الْقَوْلَ بِهِ.
فَقَوْلُهُ: " أَخْذُ " جِنْسٌ. وَالْمُرَادُ بِهِ: اعْتِقَادُ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ لِفِسْقٍ أَوْ غَيْرِ فِسْقٍ.
وَقَوْلُهُ " مَذْهَبِ " يَشْمَلُ١ مَا كَانَ قَوْلاً لَهُ أَوْ فِعْلاً. وَنِسْبَةُ الْمَذْهَبِ إلَى الْغَيْرِ يَخْرُجُ بِهِ مَا كَانَ مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ، وَلا يَخْتَصُّ بِهِ ذَلِكَ الْغَيْرُ إذَا كَانَ٢ مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ الَّتِي لَيْسَ٣ لَهُ٤ فِيهَا اجْتِهَادٌ، فَإِنَّهَا لا تُسَمَّى مَذْهَبَهُ.
وَقَوْلُهُ " بِلا مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِ " يَشْمَلُ٥ الْمُجْتَهِدَ إذَا لَمْ يَجْتَهِدْ وَلا٦ عَرَفَ الدَّلِيلَ، وَجَوَّزْنَا لَهُ التَّقْلِيدَ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْعَامِّيِّ فِي أَخْذِهِ بِقَوْلِ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِ٧.
فَيَخْرُجُ عَنْهُ الْمُجْتَهِدُ إذَا عَرَفَ الدَّلِيلَ، وَوَافَقَ اجْتِهَادُهُ اجْتِهَادَ مُجْتَهِدٍ آخَرَ، فَإِنَّهُ لا يُسَمَّى تَقْلِيدًا. كَمَا يُقَالُ: أَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِمَذْهَبِ مَالِكٍ فِي كَذَا. وَأَخَذَ أَحْمَدُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي كَذَا.
١ في ض: ليشمل.٢ في ب: إذ كانت.٣ في ب: ليست.٤ ساقطة من ض.٥ في ش ز: ليشمل.٦ في ش: ولو.٧ مر الكلام على هذه المسألة قبل قليل ص ٤٠٦.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute