فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُمَّ لَمَّا نَصَرَ١ الْقَاضِي جَوَازَ قَلْبِ التَّسْوِيَةِ؛ لأَنَّ الْحُكْمَ التَّسْوِيَةُ فَقَطْ، كَقِيَاسِ٢ الْحَنَفِيَّةِ طَلاقَ الْمُكْرَهِ عَلَى الْمُخْتَارِ.

فَيُقَالُ: فَيَجِبُ اسْتِوَاءُ حُكْمِ إيقَاعِهِ وَإِقْرَارِهِ، كَالْمُخْتَارِ.

قَالَ٣ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ قِيَاسُ الْحَنَفِيَّةِ الْمَذْكُورُ، وَمَنْ مَنَعَ هَذَا الْقَلْبَ لِتَضَادِّ حُكْمِ الأَصْلِ وَالْفَرْعِ لَمْ يُجِزْهُ لاخْتِلافِهِمَا.

قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَصَارَ لَهُ قَوْلانِ:

"وَإِنْ اخْتَلَفَ" الْحُكْمُ "جِنْسًا وَنَوْعًا كَ" قِيَاسِ "وُجُوبٍ عَلَى تَحْرِيمٍ، وَ" كَقِيَاسِ٤ "نَفْيٍ عَلَى إثْبَاتٍ" أَيْ٥ بِالْعَكْسِ. "فَ" قِيَاسٌ "بَاطِلٌ" وَذَلِكَ؛ لأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا شُرِعَ لإِفْضَائِهِ إلَى مَقْصُودِ الْعَبْدِ، وَاخْتِلافُهُ مُوجِبٌ لِلْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُمَا فِي الإِفْضَاءِ إلَى الْحِكْمَةِ.

فَإِنْ كَانَ بِزِيَادَةٍ فِي إفْضَاءِ حُكْمِ الأَصْلِ إلَيْهَا: لَمْ يَلْزَمْ مِنْ شَرْعِهِ شَرْعُ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ؛ لأَنَّ زِيَادَةَ٦ الإِفْضَاءِ٧ مَقْصُودَةٌ، وَيَمْتَنِعُ كَوْنُ حُكْمِ الْفَرْعِ أَفْضَى إلَى الْمَقْصُودِ، وَإِلاَّ كَانَ تَنْصِيصُ


١ في ز: فسر.
٢ في ش: لقياس.
٣ ساقطة من ش.
٤ في ش: قياس.
٥ في ش: أي.
٦ في ش: الزيادة.
٧ في ش: للإفضاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>