النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَجْعَلَ تَعَيُّنَ الْفَرْعِ مَانِعًا مِنْ ثُبُوتِ حُكْمِ الأَصْلِ فِيهِ. كَقَوْلِهِمْ: يُقَادُ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ، قِيَاسًا عَلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِ، بِجَامِعِ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ١.
فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: تَعَيُّنُ الْفَرْعِ - وَهُوَ الإِسْلامُ - مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ.
وَلَعَلَّهُ أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِالْقَاصِرَةِ٢.
لَكِنْ بَنَاهُ الْبَيْضَاوِيُّ ٣ وَغَيْرُهُ عَلَى الْخِلافِ فِي النَّقْضِ إذَا كَانَ لِمَانِعٍ٤: هَلْ يَقْدَحُ فِي الْعِلِّيَّةِ٥ أَوْ لا؟
فَإِنْ قُلْنَا: لا يَقْدَحُ، فَهَذَا كَذَلِكَ؛ لأَنَّ الْوَصْفَ الَّذِي ادَّعَى الْمُسْتَدِلُّ عِلِّيَّتَهُ لَمَّا وُجِدَ فِي الْفَرْعِ، وَتَخَلَّفَ فِيهِ الْحُكْمُ لِمَانِعٍ قَامَ بِهِ. فَهَذَا نَقْضٌ لِمَانِعٍ، فَيَقْدَحُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالْقَدْحِ بِالنَّقْضِ لِمَانِعٍ، وَإِلاَّ فَلا٦.
فَيَكُونُ مُخْتَارُ الْبَيْضَاوِيِّ قَدْحَ النَّوْعِ الأَوَّلِ فِي الْمُسْتَنْبَطَةِ دُونَ الْمَنْصُوصَةِ، وَعَدَمَ قَدْحِ النَّوْعِ الثَّانِي مُطْلَقًا؛ لاخْتِيَارِ جَوَازِ
١ ساقطة من ض.٢ في ض: أيضاً على جواز التعليل.٣ المنهاج للبيضاوي مع شرحه نهاية السول ٣/١٠٠.٤ في ش: المانع.٥ في ش ض: العلة.٦ ساقطة من ش.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute