فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ١ مُطْلَقًا، فَهَلْ يَجُوزُ تَعْلِيلُهُ بِعِلَّةٍ قَدْ زَالَتْ؟ لَكِنْ إذَا عَادَتْ يَعُودُ. فَهَذَا أَخَفُّ٢ مِنْ الأَوَّلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.

قُلْت: نَظِيرُهُ٣ قَوْلُ مَنْ قَالَ٤ بِانْقِطَاعِ نَصِيبِ الْمُؤَلَّفَةِ عِنْدَ عَدَمِ الاحْتِيَاجِ إلَيْهِ. فَإِنْ وُجِدَتْ الْحَاجَةُ إلَى التَّأْلِيفِ عَادَ جَوَازُ الدَّفْعِ لِعَوْدِ الْعِلَّةِ. اهـ.

أَمَّا تَعْلِيلُهُ بِعِلَّةٍ زَالَتْ، لَكِنْ إذَا عَادَتْ فَفِيهِ نَظَرٌ!

وَعَكْسُهُ: تَعْلِيلُ النَّاسِخِ بِعِلَّةٍ مُخْتَصَّةٍ بِذَلِكَ الزَّمَنِ، بِحَيْثُ إذَا زَالَتْ زَالَ، وَيَقَعُ الْفُقَهَاءُ فِيهِ كَثِيرًا.

"وَوُقُوعُهُ" أَيْ وُقُوعُ هَذَا التَّعْلِيلِ "فِي خِطَابٍ عَامٍّ فِيهِ نَظَرٌ"!

وَفِي وَاضِحِ ابْنِ عَقِيلٍ: أَلْحَقَ الْحَنَفِيَّةُ النَّسْخَ بِزَوَالِ الْعِلَّةِ، كَالْخَمْرِ حُرِّمَتْ أَوَّلاً وَأَلِفُوا٥ شُرْبَهَا، فَنُهِيَ عَنْ تَخْلِيلِهَا٦ تَغْلِيظًا، وَزَالَتْ بِاعْتِيَادِ التَّرْكِ، فَزَالَ الْحُكْمُ، ثُمَّ أَبْطَلَهُ بِأَنَّهُ٧ نَسْخٌ بِالاحْتِمَالِ كَمَنْعِهِ فِي حَدٍّ وَفِسْقٍ وَنَجَاسَتِهَا.


١ في ش: الفعل.
٢ في د ض: أحق.
٣ في ش: نظره.
٤ في ش ز: يقول.
٥ في ش ض: وألغوا.
٦ في ش: تحليلها.
٧ في ش: بأن.

<<  <  ج: ص:  >  >>