لُغَوِيٌّ١ بِوَصْفٍ أَعَمَّ مِنْهُ، ثُمَّ يَنْقُضُهُ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ، كَقَوْلِ شَافِعِيٍّ فِي إثْبَاتِ صَلاةِ الْخَوْفِ: صَلاةٌ يَجِبُ قَضَاؤُهَا، فَيَجِبُ أَدَاؤُهَا، كَصَلاةِ الأَمْنِ فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: خُصُوصُ٢ كَوْنِهَا صَلاةً مُلْغًى، لا أَثَرَ لَهُ؛ لأَنَّ الْحَجَّ وَالصَّوْمَ كَذَلِكَ، فَلَمْ يَبْقَ إلاَّ الْوَصْفُ الْعَامُّ، وَهُوَ كَوْنُهَا عِبَادَةً. فَيَنْقُضُهُ٣ عَلَيْهِ بِصَوْمِ الْحَائِضِ، فَإِنَّهُ عِبَادَةٌ يَجِبُ قَضَاؤُهَا، وَلا يَجِبُ أَدَاؤُهَا، بَلْ يَحْرُمُ.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لا يُبَدِّلَ خُصُوصَ الصَّلاةِ، فَلا يَبْقَى عِلَّةٌ لِلْمُسْتَدِلِّ إلاَّ قَوْلَهُ: يَجِبُ قَضَاؤُهَا، فَيُقَالُ عَلَيْهِ: وَلَيْسَ كُلُّ مَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ يُؤَدَّى. دَلِيلُهُ: الْحَائِضُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّوْمِ دُونَ أَدَائِهِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُلَخَّصِ٤: وَهُوَ سُؤَالٌ مَلِيحٌ، وَالاشْتِغَالُ بِهِ يَنْتَهِي إلَى بَيَانِ الْفِقْهِ وَتَصْحِيحِ الْعِلَّةِ، وَقَدْ اتَّفَقَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى صِحَّتِهِ وَإِفْسَادِ الْعِلَّةِ بِهِ، وَيُسَمُّونَهُ النَّقْضَ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى، وَالإِلْزَامَ مِنْ طَرِيقِ الْفِقْهِ. وَأَنْكَرَ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ اهـ.
١ في ش: لغو.٢ في ش: وخصوص.٣ في ض: فينقضها.٤ هو كتاب "الملخص في الجدل".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute