أراد: اللذان، فحذف النون تخفيفًا لطول الاسم، ولا يجوز أن يكون حذفها للإضافة، لأن الدلالة قد تقدمت على أن الأسماء الموصولة لا يجوز أن تضاف أبدا إلا ما كان من أي في نحو قولهم: لأضربن أيَّهم يقوم، على أن هذا عندنا معرف بصلته دون إضافته. ويمنع أيضا من أن يكون "اللذا" من بيت الأخطل مضافًا أن ما بعده فعل، وهو "قتلا" والأفعال ليست مما يضاف إليه. وقال الأشهبُ بنُ رُمَيلة، قرأته على محمد بن محمد عن أحمد بن موسى عن ابن الجهم عن يحيى بن زياد٣:
فإن الذي حانت بفلجٍ دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد٤
يريد: الذين، فحذف النون تخفيفًا، ورواه أيضًا: يا أم جعفر، والصحيح: يا أم خالد، لأن القوافي دالية. وقال الآخر٥:
ياربّ عيسى لا تبارك في أحدْ ... في قائم منهم ولا في مَنْ قَعَدْ
إلا الذي قاموا بأطراف المَسَدْ٦
يريد: الذين.
١ البيت في ديوانه "ص١٠٨". ٢ الشاهد فيه "اللذا" حيث حذف النون ويريد "اللذان" فحذفت النون تخفيفًا. ٣ البيت منسوب إليه في الكتاب "١/ ٩٦"، والخزانة "٢/ ٥٠٧". ٤ حانت دماؤهم: قرب وقتها. لسان العرب "٣/ ١٣٥" مادة/ حين. فلج: اسم نهر، وقيل اسم موضع، وقيل اسم وادي. لسان العرب "٢/ ٣٤٧" مادة/ فلج. الشاهد فيه "الذي" حيث حذف النون ويريد "الذين" وقد حذفت تخفيفًا. ٥ البيت ذكره صاحب اللسان دون أن ينسبه في مادة "ذا" "١٥/ ٤٥٦". ٦ المسد: الليف، والحبل المضفور المحكم. القاموس المحيط "١/ ٣٣٨". الشاهد فيه "الذي" حيث حذف النون ويريد "الذين".