أحدهما: أنا قد بينا أن مقتضى الصيغة الوجوب بما ذكرنا من الأدلة.
الثاني: أن هذا إنما يصح أن لو كان الوجوب ندبًا وزيادة، وليس١ كذلك؛ لأنه يدخل في حد الندب: جواز الترك، وليس بموجود في الوجوب.
وأما أهل الوقف٢: فغاية ما معهم: المطالبة بالأدلة، وقد ذكرناها.
ثم قد سلموا أن الأمر اقتضى: ترجيح الفعل على الترك، فيلزمهم: أن يقولوا بالندب، ويتوقفوا فيما زاد، كقول أصحاب الندب.
أما القول: بأن الصيغة لا تفيد شيئًا: فتسفيه لواضع اللغة، وإخلاء للوضع عن الفائدة بمجرده٣.
وإن توقفوا لمطلق الاحتمال: لزمهم التوقف في الظواهر كلها، وترك العمل بما لا يفيد القطع، واطراح أكثر الشريعة فإن أكثرها إنما ثبت بالظنون.
١ في الأصل "ولا". ٢ هذا رد على القائلين بالتوقف. ٣ لم أطلع على مذهب يقول: بأن صيغة "افعل" لا تفيد شيئًا، فلا أدري من أين جاء المصنف بهذا المذهب الغريب؟!