مداً من طعام فأكلوا حتى شبعوا وبقي كما هو، ثم دعا بعُسٍّ١ فشربوا حتى رووا وبقي العُسُّ كأنه لم يشرب منه"٢.
وقال أنس: "بنى عليه السلام بزينب وأمرني أن أدعو من لقيت فدعوت من لقيت فقدَّم إليهم / (٢/١٤٧/أ) مُدّاً من تمر جُعل حيساً٣ فتناولوا منه حتى شبعوا وعدتهم زهاء ثلاثمائة رجل، ثم قال لِيَ: ارفع. فرفعت فما أدري أكان حين وضع أكثر أم حين رفع"٤.
وقال عمر: "أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أزود أربعمائة راكب من أحمس٥. فقلت: ما عندنا إلاّ آصع من تمر. فقال عليه السلام: اذهب وزودهم. فذهبت فزودتهم منه وكأنه بحاله". وذكر هذه الآية جمع كبير من الصحابة٦.
١ العُسُّ: القدح الكبير، وجمعه: عِسَاس، وأَعْسَاس. (ر: النهاية ٣/٢٣٦) . ٢ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/١٥٩) ، عن عفان عن أبي عوانة عن عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن عليّ رضي الله عنه ... ، فذكره. وأورده الهيثمي في المجمع (٨/٣٠٥) ، وقال: "رواه أحمد ورجاله ثقات". وقال السيوطي في المناهل ص ١٢٢: أخرجه أحمد والبيهقي وسنده جيد. وله وجه آخر من طريق ابن عباس عن علي - رضي الله عنهم -، أخرجه أبو نعيم ص ٤٢٥، والبيهقي ٢/١٧٩، ١٨٠، كلاهما في الدلائل. ٣ الحيس، جمع: هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت. (ر: النهاية ١/٤٦٧) . ٤ أخرجه البخاري في كتاب النكاح باب ٦٤. (ر: فتح الباري ٩/٢٢٦) ، بنحوه، ومسلم ٢/١٠٥١، والفريابي ص ٢٥، وأبو نعيم ص ٤٢٤، كلاهما في الدلائل. ٥ الحُمْس: جمع الأَحْمَس؛ وهم قريش، ومن ولدت قريش. وكنانة، وجديلة قيس. سموا حمساً لأنهم تحمسوا في دينهم. أي: تشددوا. والحماسة: الشجاعة. (ر: النهاية ١/٤٤٠) . والمراد بهم هنا: وفد قبيلة مزينة وجهينة، كما ورد في الدلائل ٥/٣٦٦، للبيهقي. ٦ منهم: دكين بن سعيد المزني رضي الله عنه. أخرج حديثه الإمام أحمد في مسنده ٤/١٧٤، وأبو نعيم في الدلائل ص ٤٢٧، كلاهما من طريق إسماعيل عن قيس عنه. وأورده الهيثمي في: مجمع الزوائد ٨/٣٠٨، وقال: "روه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح". ومنهم: النعمان بن مقرن ض أخرجه أحمد في مسنده ٥/٤٤٥، والبيهيقي في الدلائل ٥/٣٦٥-٣٦٧، كلاهما من طريق حصين بن سالم بن أبي الجعد عنه. وقال السيوطي في المناهل ص ١٢٢: سنده صحيح.