وروى أبو قتادة قال:"اشتكى الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره العطش فدعا بميضأة ثم التقم فمها - فالله أعلم أنفث فيها أم لا - فشرب الناس حتى رووا ملؤوا كلّ إناء معهم، فَخُيِّل إلي أنها كما أخذها مني"١. وروى مثله عن عمران بن الحصين وفي كتاب مسلم:"أنه عليه السلام قال لأبي قتادة: احفظ عليّ ميضأتك فإنه سيكون لها نبأ" فكان ما ذكرت"٢.
وعن عمران بن حصين: "أنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصابهم عطش في بعض أسفاره فبعث رجلين، وقال: ستجدان امرأة بمكان كذا معها بعير عليه مزادتان فأتيا بها، فذهبا إلى حيث ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجداها أتيا بها النبي عليه السلام فجعل في إناء من مزادتيها. وقال فيه ما شاء الله أن يقول، ثم أعاد الماء في المزادتين ثم فتحت / (٢/١٤٤/ب) عِزَالَيْها٣ وأمر الناس فملأوا أسقيتهم كلّها حتى ملأوا كلّ إناء معهم. قال عمران: وتخيل إلي أن المزادتين لم يزدادا إلاّ امتلاءً. ثم أمر عليه السلام فجمع لها من الأزواد حتى ملأوا ثوبها وقال: اذهبي فإنا لم نرزأ من مائك شيئاً ولكن الله هو الذي سقانا" - الحديث بطوله - فرجعت٤ إلى قومها فكان ذلك سبب إسلامهم"٥.
١ أخرجه مسلم ١/٤٧٢-٤٧٥، وأبو نعيم ص ٤٠٧، والبيهقي ٦/١٣٢-١٣٤، كلاهما في الدلائل. ٢ هو فم المزادة الأسفل. (ر: النهاية ٣/٢٣١) . ٣ هو: فم المزادة الأسفل. (ر: النهاية ٣/٢٣١) . (فرجعت إلى ... ) ، من زيادات المؤلِّف على ما ورد في الشفا ١/٥٥٩. ٥ أخرجه البخاري في كتاب المناقب باب (٢٥) . (ر: فتح الباري ٦/٥٨٠) ، ومسلم ١/٤٨٤-٤٨٦، وأحمد في منسده ٤/٤٣٤، وأبو نعيم في الدلائل ص ٤١١، ٤١٢، والبيهقي في الدلائل ٦/١٣٠، ١٣١.