حتى اجتمع منه شيء ثم غسل عليه السلام فيه وجهه ويديه وأعاده فيها فجرت بماء كثير فاستقى الناس"١.
قال ابن إسحاق: فانخرق من الماء ما له حسّ كحسّ الصواعق٢.
وروى البراء٣ وسلمة بن الأكوع٤ في قصة الحديبية: "أنه عليه السلام أتى بئراً ما تروي خمسين شاة، قال: فنَزحناه فلم ندع فيها ماء، فجلس عليه السلام على جانبها وأتي بدلو / (٢/١٤٤/أ) فتفل فيها ودعا الله، فجاشت البئر بالماء فارتووا وأرووا ركابهم".
وقيل٥: بل غزر عليه السلام سهماً من كنانته في قعر البئر فروى الناس حتى ضربوا بعطن٦ وكان عدتهم أربع عشرة مائة٧.
١ أخرجه الإمام مالك في الموطّأ كتاب قصر الصلاة في السفر ص ١٠٨، وعنه الإمام مسلم ٤/١٧٨٤، وأحمد في مسنده ٥/٢٣٧، ٢٣٨، وأبو نعيم ص ٥٢٢، والبيهقي ٥/٢٣٦، كلاهما في الدلائل. ٢ أخرجه ابن إسحاق معلقاً. (ر: السيرة ٤/٢٣٢، ٢٣٣) . ٣ حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما أخرجه البخاري في كتاب المناقب باب (٢٥) . (ر: فتح الباري ٦/٥٨١، ٧/٤٤١) ، وأبو نعيم في الدلائل ص ٤٠٩، والبيهق في الدلائل ٤/١١٠. ٤ وبمثله حديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهما أخرجه مسلم ٣/١٤٣٣، والبيهقي في الدلائل ٤/١١١. ٥ في الشفاء ١/٥٥٧، قال: "وفي غير هاتين الروايتين من طريق ابن شهاب في الحديبية فأخرج سهماً من كنانته ... ". ٦ العَطَن: مبرك الإبل وحل الماء. وضرب ذلك مثلاً في اتساع الناس في الرّوي. (ر: النهاية في غريب الحديث ٣/٢٥٨) . ٧ أخرجه البخاري في كتاب الشروط باب (١٥) في سياق طويل. (ر: فتح الباري ٥/٣٢٩-٣٣٣) ، وابن إسحاق بنحوه، (ر: السيرة ٣/٤٢٧، ٤٢٨، وعنه البيهق في الدلائل ٤/١١١، ١١٢، كلهم من طريق الزهري عن عروة بن الزبير عن مروان ابن الحكم والمسور بن مخرمة قالا:....، فذكره. وأما الجمع بين الرواية الأولى "أنه صلى الله عليه جلس على البئر ثم دعا بإناء فمضمض ... "، والرواية الثانية: "أنه صلى الله عليه انتزع سهماً من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه في البئر...."، فقد قال الحافظ ابن حجر: "ويمكن الجمع بأن يكون الأمران معاً وقعا". (ر: فتح الباري ٥/٣٣٧) .