العذاب. وذلك تكذيب لمن زعم أنه نزل عليهم من السماء ألسن من نار تؤيدهم على أعدائهم. ثم المسيح يقول: إن هذا (الفارقليط) الآخر يأتي بعده ويدوم مع الناس إلى الأبد ويعلّم الخلائق كلّ شيء. وأنه قد سمي روح الحقّ. فكيف تقول النصارى إنه هو هذا الذي يزعمون أنه ألسنة من نار نزلت ثم انقضت ومضت ولم تدم إلى الأبد ولم تعلّم أحداً شيئاً؟!. / (٢/١٢٧/أ) ، هل هذا إلاّ جهل من قائله، وحمل لكلام الأنبياء والرسل على الخلف والكذب؟!
فقد وضح أن هذا الموعود به على لسان المسيح إنما هو محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد وصفه المسيح:"بأنه لم يطق العالم أن يقبلوه؛ لأنهم لم يعرفوه". يريد أنه يأتي في زمن الغالب على أهله عبادة الأوثان وتعظيم الصلبان وسجر النيران. قد نبتت على ذلك أجسادهم وثبتت عليه آباؤهم وأجدادهم فما راعهم إلاّ رسول قد جاءهم من التوحيد بما لم يعرفوه. وهاجم جمعهم بفطم١ ما ألفوه فقالوا ما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين٢. وقالوا: أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب٣. فلذلك لم يقبلوه والنبيّ على الحقيقة لا يعرفه إلاّ من فاض عليه من فيضه. وارتاض في فسيح روضه.
-[البشرى] ٤ [الحادية] ٥ والسّبعون:
قال يوحنا: "قال المسيح: من يحبني يحفظ كلمتي، وأبي يحبه وإليه نأتي،
١ في م: بعظم. ٢ اقتباس من قوله تعالى: {وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأوَّلِينَ} . [سورة القصص، الآية: ٣٦] . ٣ اقتباس من الآية الكريمة في سورة ص: الآية: ٥. ٤ ليست في ص، وأثبتّها من م. ٥ في ص، م (الأحد) والصواب ما أثبتّه.