للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

(فالفارقليط) هو: محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله بعد المسيح، وهو الذي علّم الناس كلّ شيء، قال يهودي لرجل من الصحابة١: علمكم نبيّكم كلّ شيء حتى الخراة؟ فقال أجل: "لقد نهى أن يستقبل أحدنا القبلة ببول أو غائط"٢. وقد سماه المسيح (روح الحقّ) وذلك غاية المدحة وأعلى درجات المنحة.

واعلم أن النصارى اختلفوا في تفسير لفظة الفارقليط على أقوال: فقيل: إنه (الحماد) . وقيل: (الحامد) . وقيل: (المعز) . وأكثر النصارى على أنه (المخلًِّص) . فإن فرّعنا عليه فلا خفاء بكون محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم مخلِّصاً للناس من الكفر والمعاصي والجهل. ومنقذهم من دركات الهلاك بإرشادهم إلى توحيد الله وعبادته. قال عليه السلام: "إني آخذ بحجركم وأنتم تقحمون في النار"٣. وبذلك سمّى المسيح نفسه في الإنجيل؛ إذ قال: "إني لم آت لأدين العالم بل لأخلّص العالم"٤. والنصارى يقرؤون في صلاتهم: "يا والدة الإله لقد ولدتي لنا / (٢/١٢٦/أ) مخلّصاً". وإذا كان المسيح مخلّصاً لا بدّ من مخلص آخر لأمته.

فأما على بقية الأقوال، فليس لفظ أقرب إلى محمّد من الحامد والحماد. فقد وضح أن


١ هو سلمان الفارسي رضي الله عنه. والقائل له ذلك هو: رجل من المشركين وليس من اليهود كما ذكر المؤلِّف.
٢ أخرجه مسلم ١/٢٢٣، ٢٢٤، وأحمد ٥/٤٣٨، وأبو داود ١/٣.
٣ أخرجه البخاري في كتاب الرقاق باب ٢٦. (ر: فتح الباري ١١/٣١٦) . ومسلم ٤/١٧٨٩، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
٤ يوحنا ١٢/٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>