قال أشعيا أيضاً:"لتسبحني وتحمدني حيوانات البر من بنات آوى حتى الأنعام. لأني أجريت الماء في البدو لتشرب منها أمتي المصطفاة التي اصطفيتها"٢.
هذا يصدّقه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وَلَّى على أهل مكّة عتاب بن أسيد فقال له:"يا عتاب / (٢/١١٣/ب) أتدري على ما ولّيتك؟. ولّيتك على أهل الله". قالها مرّتين أو ثلاثاً٣. وكنَّى عن أهل الحجاز والبراري ببنات آوى والأنعام لسكنى الفيافي والقفار. وأخبر أشعيا أن الله تعالى اصطفى هذه الأمة من بين سائر الأمم.
-[البشرى] الأربعون:
قال أشعيا:"أنا الرّبّ ولا إله غيري. أنا الذي لا يخفى عليه خافية. بل يخبر العباد بما لم يكن قبل أن يكون، وأكشف لهم الحوادث والغيوب. وأُتِم مشيئتي كلها إني سأدعو طائراً من البدو البعيد الشاسع"٤.
والطائر المدعو من البدو البعيد الشاسع هو محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم٥.
١ ليست في ص، وأثبتّها من م. ٢ أشعيا ٤٣/٢٠، ٢١. وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص ١٥٧، والأجوبة الفاخرة ص ١٧٧. ٣ تقدم تخريجه. ر: ص: ٢٥٠. ٤ أشعيا ٤٦-٩-١١. كالآتي: "اذكروا الأوليات منذ القديم. لأني أنا الله وليس آخر الإله. وليس مثلي مخبر منذ البدء بالأخير ومنذ القديم بما لم يفعل. قائلاًً رأيي. يقوم، وأفعل كلّ مسرتي. داع من المشرق الكاسر من أرض بعيدة. رجل مشورتي قد تكلمت فأجريه". وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص ١٥٧، والأجوبة الفاخرة ص ١٨٢. ٥ قال القرافي موضحاً البشارة السابقة: "فهذا (طائراً) هو: محمّد صلى الله عليه وسلم. لأنه من البدو الشاسع عن إقليم بني إسرائيل. وسماه طائراً لطيران ملكه. وهديه في الآفاق. والحمل على الطائر الحقيقي لا يبقى في هذا الكلام العظيم فائدة. فتعين حمله على معنى نفيس لائق بهذا السياق العظيم ولم تقع في هذا العالم ما يليق بهذا الخبر سوى محمّد صلى الله عليه وسلم فتعيّن". اهـ. (الأجوبة الفاخرة ص ١٨٢، ١٨٣) .