فإن عدلوا عن هذا التأويل لزمهم أن يكون اليهود وسائر الكفار والحمير والكلاب قد رأوا الله، وأكذبوا التوراة والإنجيل؛ إذ يقول:"إن الله لم يره أحد قط"١.
١٣ سؤال ثالث وهو من المعضلات: حكى النصارى عن المسيح عليه السلام أنه قال: "لا يصعد إلى السماء إلاّ من / (١/١٦٦/ب) نزل من السماء"٢.
والجواب: من وجوه:
أحدها: أنه أشار إلى زاكي الأعمال وهي التي نزلت بالوجه مع الملائكة، وكأنه يقول: لا يصعد من الأعمال إلاّ ما كان خالصاً قد أُريد به وجه الله. قال الله تعالى:{لاَ تُفَتَّحُ لَهُم أَبْوَابَ السَّمَاءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ} ٣. وقال سبحانه:{إِلَيهِ يَصْعَدُ الكَلْمُ الطَّيِّبُ وَالعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} . [سورة فاطر، الآية: ١٠] .
الوجه الثاني: أنه لا يبادر إلى سموّ الأخلاق والأعمال والأحوال إلاّ من له سموّ وهِمَّة مثل الحواريين الذين أجابوا داعي المسيح من غير تقدم رؤية آية بل قال لهم: "دعوا الدنيا واتّبعوني ففعلوا"٤.
١ يوحنا ١/١٨. ٢ يوحنا ٣/١٣. ٣ قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ} . [سورة الأعراف، الآية: ٤٠] . ٤ متى ٤/١٨-٢٢، في سياق طويل، وقد ذكره المؤلِّف بالمعنى مختصراً.