للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكر الشارح في (ص ٣٥٥) أن معناه ومن يثق بالله فيما نابه كفاه ما أهمه. واستدل عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا "١.

وأن معنى قوله {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} ٢ أي: منفذ أمره وممض في خلقه ما قضاه. وذكر قول مسروق في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} ٣ قال: توكل عليه أم لم يتوكل غير أن المتوكل يكفر عنه ويعظم له أجرا.

ومعنى قوله: {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} ٤ أي: أجلا ينتهي إليه. وفي باب قول الله تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} ٥.

ختم الشارح هذا الباب (ص ٣٦٠) بقوله: (اعلم أنه لا يجوز أن يظن العاصي أنه لا مخلص له من العذاب فإن معتقد ذلك قانط من رحمة الله; لأن من تاب زال عقابه وصار من أهل المغفرة والرحمة) .

واستدل على ذلك بقوله تعالى: {إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} ٦ وقوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} ٧.

وفي باب الإيمان بالله والصبر على قدر الله:

تحت حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت "٨ قال الشارح في (ص ٣٦٢) : حكي عن بعض العلماء العاملين المخلصين قال: (النسب نسبان: نسب طيني، ونسب ديني، فالنسب


(١) الترمذي: الزهد (٢٣٤٤) , وابن ماجه: الزهد (٤١٦٤) , وأحمد (١/٥٢) .
(٢) سورة الطلاق، الآية: ٣.
(٣) سورة الطلاق، الآية: ٣.
(٤) سورة الطلاق، الآية: ٣.
(٥) سورة الأعراف، الآية: ٩٩.
(٦) سورة يوسف، الآية: ٨٧.
(٧) سورة الزمر، الآية: ٥٣.
(٨) مسلم: الإيمان (٦٧) , وأحمد (٢/٤٤١ ,٢/٤٩٦) .

<<  <  ج: ص:  >  >>