خَضْرَاءُ، وَالْجَنَّةُ غَبْرَاءُ ذَاتُ دُخَانٍ، أَلَا وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلَانِ يُنْذِرَانِ أَهْلَ الْقُرَى، كُلَّمَا دَخَلَا قَرْيَةً أَنْذَرَا أَهْلَهَا، فَإِذَا خَرَجَا مِنْهَا دَخَلَهَا أَوَّلُ أَصْحَابِ الدَّجَّالِ، وَيَدْخُلُ الْقُرَى كُلَّهَا، غَيْرَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ حُرِّمَا عَلَيْهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ مُتَفَرِّقُونَ فِي الْأَرْضِ، فَيَجْمَعُهُمُ اللهُ لَهُ، فَيَقُولُ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِأَصْحَابِهِ: وَاللهِ لأَنْطَلِقَنَّ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَلَأَنْظُرَنَّ، هُوَ الَّذِي أَنْذَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمْ لَا. ثُمَّ وَلَّى، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابِهِ: وَاللهِ لا نَدَعُكَ [تَأْتِيهِ] (١)، وَلَوْ أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُكَ إِذَا أَتَيْتَهُ، خَلَّيْنَا سَبِيلَكَ، وَلَكِنَّا نَخَافُ أَنْ يَفْتِنَكَ، فَأَبَى عَلَيْهِمُ الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي، حَتَّى أَتَى مَسْلَحَةً مِنْ مَسَالِحِهِ، فَأَخَذُوهُ فَسَأَلُوهُ: مَا شَأْنُكَ، وَمَا تُرِيدُ؟ قَالَ لَهُمْ: أُرِيدُ الدَّجَّالَ الْكَذَّابَ. قَالُوا: إِنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَرْسَلُوا إِلَى الدَّجَّالِ أَنَّا قَدْ أَخَذْنَا مَنْ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَنَقْتُلُهُ أَوْ نُرْسِلُهُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: أَرْسِلُوهُ إِلَيَّ. فَانْطُلِقَ بِهِ حَتَّى أُتِيَ بِهِ الدَّجَّالُ، فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ لِنَعْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ الدَّجَّالُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ لَهُ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ: أَنْتَ الدَّجَّالُ الْكَذَّابُ الَّذِي أَنْذَرَنَاكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. قَالَ لَهُ الدَّجَّالُ: أَنْتَ تَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ لَهُ الدَّجَّالُ: أَتُطِيعُنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ، أَوْ لَأَشُقَّنَّكَ شِقَّيْنِ (٢)؟ فَنَادَى الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ، فَمَنْ عَصَاهُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَطَاعَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ. فَقَالَ لَهُ الدَّجَّالُ: وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ، لَتُطِيعُنِى أَوْ لأَشُقَّنَّكَ شِقَّيْنِ، فَنَادَى الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا
(١) ما بين المعقوفين من التلخيص، وغير موجود بالنسخ.(٢) كذا في جميع النسخ في هذا الموضع وفي الموضعين الآتيين، وفي التلخيص في الجميع: "شقتين".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.