فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتَنِي بَعْدَ ثَلَاثٍ فِي قَبْرِي وَقَدِ انْتَزَعَ النَّمْلُ مُقْلَتَيَّ، وَسَالَتَا عَلَى خَدَّيَّ، وَابْتَدَرَ مِنْخَرَايَ وَفَمِي صَدِيدًا لَكُنْتَ لِي أَشَدَّ إِنْكَارًا، دَعْ ذَاكَ، أَعِدْ عَلَيَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقُلْتُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفًا، وَإِنَّ أَشْرَفَ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ، وَإِنَّكُمْ تَجَالَسُونَ بَيْنَكُمْ بِالْأَمَانَةِ، وَاقْتُلُوا (١) الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَسْتُرُوا جُدُرَكُمْ، وَلَا يَنْظُرْ أَحَدٌ مِنْكُمْ فِي كِتَابِ أَخِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ وَرَاءَ نَائِمٍ وَلَا مُحْدِثٍ". قَالَ: وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، فَقَالَ: "مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُورًا، إِمَّا أَطْعَمَهُ مِنْ جُوعٍ، وَإِمَّا قَضَى عَنْهُ دَيْنًا، وإِمَّا يُنَفِّسُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرَبِ الْآخِرَةِ، وَمَنْ أَنْظَرَ مُوسِرًا أَوْ تَجَاوَزَ عَنْ مُعْسِرٍ أَظَلَّهُ اللهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي نَاحِيَةِ الْقَرْيَةِ لِيُثْبِتَ حَاجَتَهُ ثَبَّتَ اللهُ ﷿ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامُ، وَلَأَنْ يَمْشِيَ أَحَدُكُمْ مَعَ أَخِيهِ فِي قَضَاءِ حَاجَتِهِ - وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ - أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِي هَذَا شَهْرَيْنِ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ؟ ". قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "الَّذِي يَنْزِلُ وَحْدَهُ، وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ، وَيَجْلِدُ عَبْدَهُ" (٢).
وَلِهَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ آخَرُ بِزِيَادَةِ أَحْرُفٍ فِيهِ:
٧٩٤٠ - سمعت أَبَا سَعِيدٍ الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ الْقَاضِي فِي دَارِ الْأَمِيرِ السَّدِيدِ أَبِي صالِحٍ مَنْصُورِ بْنِ نُوحٍ بِحَضْرَتِهِ يَصِيحُ بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ،
(١) في (ز): "وأقلوا"، وفي (م) غير مقروءة.(٢) إتحاف المهرة (٨/ ٥٨ - ٨٩٠٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.