"مَوْعِدُكُمْ حَوْضِي، عَرْضُهُ مِثْل طُولِهِ، وَهُوَ أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ، وَذَاكَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، فِيهِ أَمْثَالُ الْكَوَاكِبِ أَبَارِيقُ، مَاؤُه أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الْفِضَّة، مَنْ وَرَدَهُ، وَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَة أَبدًا". فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ: مَا حَدَّثَنِي أَحَدٌ بِحَدِيثٍ مِثْلِ هَذَا، أَشْهَدُ أَنَّ الْحَوْضَ حَقٌّ وَاجِبٌ، وَأَخَذَ الصَّحِيفَة الَّتِي جَاءَ بِهَا أَبُو سَبْرَة، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي سَبْرَةَ (١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، فَقَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى الاحْتِجَاجِ بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ غَيْرِ أَبِي سَبْرَةَ الْهُذَلِيِّ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مُبَيِّنٌ ذِكْرُهُ فِي الْمَسَانِيدِ وَالتَّوَارِيخِ، غَيْرُ مَطْعُونٍ فِيهِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ:
٢٥٥ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْن إِسْحَاقَ، أَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِى، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنِ ابْنِ برَيْدَة، عَنْ أَبِي سَبْرَةَ الْهُذَلِيِّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. (٢)
٢٥٦ - حدثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالبٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا رَوْخ بْنُ أَسْلَمَ، ثَنَا شَدَّادٌ أَبُو طَلْحَةَ (٣)، ثَنَا أَبُو الْوَازِعِ جَابِرُ بْنُ عَمْرٍو الرَّاسِبِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَرْزَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "حَوْضِي مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى صَنْعَاءَ، عَرْضُهُ كطُولهِ، فِيهِ مِيزَابَانِ يَصُبَّانِ مِنَ الْجَنَّةِ، أَحَدُهُمَا وَرِقٌ وَالْآخَرُ ذَهَبٌ، أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَشَدُّ بَيَاضَا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَلْيَنُ مِنَ الربْدِ، فِيهِ أَبَارِيقُ عَدَدَ نُجُومِ
(١) إتحاف المهرة (٩/ ٦٥٠ - ١٢١٢٧).(٢) إتحاف المهرة (٩/ ٦٥٠ - ١٢١٢٧)، وسيأتي برقم (٨٨٢٠).(٣) هو: شداد بن سعيد. من رجال التهذيب.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute