قال -رحمه الله- عند تفسير قوله تعالى:{أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} ١: أي ما أبصره وما أسمعه جل وعلا. وما ذكره في هذه الآية الكريمة من اتصافه جل وعلا بالسمع والبصر ذكره أيضاً في مواضع أخر؛ كقوله:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ٢، وقوله:{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} ٣، وقوله تعالى:{اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} ٤، والآيات بذلك كثيرة جداً"٥.
[٩] صفتا الحياة والقومية:
قال -رحمه الله- عند تفسير قوله تعالى:{وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} ٦: "الحيّ: المتصف بالحياة، الذي لا يموت أبداً. والقيوم: صيغة مبالغة؛ لأنه جل وعلا هو القائم بتدبير شئون جميع الخلق، وهو القائم على كلّ نفس بما كسبت. وقيل: القيوم: الدائم الذي لا يزول" ٧.
وصفة القيومية صفة ذاتية باعتبار، وفعلية باعتبار؛ فالله سبحانه وتعالى قائم بنفسه، ومقيم لغيره جل وعلا. وهذه الصفة تشبه صفة الكلام من
١ سورة الكهف، الآية [٢٦] . ٢ سورة الشورى، الآية [١١] . ٣ سورة المجادلة، الآية [١] . ٤ سورة الحج، الآية [٧٥] . ٥ أضواء البيان ٤/٨١. وانظر: المصدر نفسه ٢/٣٠٨. ورحلة الحج ص٧٦. وآداب البحث والمناظرة ٢/١٣٢. ومنهج ودراسات ص١٤. وانظر أيضاً: كتاب التوحيد لابن خزيمة ١/١٠٦. ٦ سورة طه، الآية [١١١] . ٧ أضواء البيان ٤/٥١٨. وانظر كلام الشيخ الأمين -رحمه الله- عن صفة الحياة في: أضواء البيان ٢/٣٠٨. ورحلة الحج ص٧٦. وآداب البحث ٢/١٣٢. ومنهج ودراسات ص١٤. وقد تكلم على صفة الحياة من السلف، فقال نحوا من كلام الشيخ الأمين، كلّ من شيخ الإسلام ابن تيمية (في الفتاوى ٦/٦٨) ، وابن أبي العز (في شرح الطحاوية ص١٢٤) ، وغيرهما.