للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابنٍ، ولمّا كان التّعويض في أوّل (اسمٍ) دلّ على أنّ المحذوف في آخره١؛ وبهذا رجح مذهب البصريّين بالسّماع والقياس.

ومن ذلك تداخل (ع ض و) و (ع ض هـ) في (العِضَة) وهي: القِطْعَة والفِرقة، وواحدة العِضَاهِ؛ وهو: شجرٌ:

ذهب الكسائيّ إلى أنّ المحذوف هاءٌ من موضعي اللاّم، والأصل (ع ض هـ) واشتقاقها من (العَضِيهَة) وهي: الكذب٢. وكان الجوهريّ يرى أنّها من هذا الأصل، وأنّ المحذوف الهاء؛ وهي بمثابة: (شَفَةٍ) واستدلّ بردّ الهاء في الجمع والتّصغير والنّسب في قولهم: عِضَاهٌ، وعُضَيْهَةٌ، وبعيرٌ عِضَهِيٌّ وعِضَاهيٌّ وإبلٌ عِضَاهِيَّةٌ٣؛ وهي الّتي تأكل العِضَة.

وذهب جماعةٌ - منهم: ابن جنّي - إلى أنّ المحذوف الواو؛ من لام الكلمة وأصلها: (ع ض و) وهي قبل الحذف (عِضْوَةٌ) وعليه فُسّر قوله - عزّ وجلّ: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} ٤ أي: فرّقوه، وجعلوه أعضاءً؛ فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه٥.

والمذهب الأوّل أقربُ لظهور كثيرٍ من تصاريف الكلمة؛ كالجمع والتّصغير والنّسب، وكذلك في المفرد؛ إذ يقال: عِضَاهَةٌ وعِضَهَةٌ؛ وليس


١ ينظر: الإنصاف ١/٨، ٩.
٢ ينظر: سرّ الصّناعة ٢/٦٠٦.
٣ ينظر: الصّحاح (عضه) ٦/٢٢٤٠، ٢٢٤١.
٤ سورة الحجر: الآية ٩١.
٥ ينظر: سرّ الصّناعة ٢/٦٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>