وربّما اختلف مفهومهما عند بعضهم، فالمعرّب: هو: ما نطق به الجاهليّون ومن يحتجّ بلغتهم من الكلام الأعجميّ، أمّا الدّخيل فهو: ما دخل العربيّة بعد عصور الاحتجاج١.
ويرى بعضهم أنّ للدّخيل مدلولاً عامّاً يشتمل على المعرَّب والمولّد والمحدث٢.
وبهذا يكون للدّخيل مفهومان:
مفهومٌ ضيّقٌ، وهو: ما دخل في العربيّة دون تغييرٍ عند أكثرهم، أو دخلها بعد عصور الاحتجاج عند بعضهم. ومفهومٌ واسعٌ؛ وهو: ما دخل العربيّة مطلقاً؛ فيشمل المعرّب والدّخيل بمعناه الضّيّق، ويشمل - أيضاً - عند بعضهم - المولّد والعامّيّ والمحدث.
والتّعريف الأوّل لكلٍّ من المعرّب والدّخيل - عند جمهور المتأخّرين - هو الأقرب عندي؛ وهو ما عليه مجمع اللّغة العربيّة بالقاهرة.
ويعدّ المعرّب والدّخيل من الأسباب المهمّة لتداخل الأصول، ويظهر جليّاً في معاجم القافية، وهو مردودٌ إلى اختلاف نظرة اللّغويّين إلى أصول المعرّب والدّخيل؛ ففي حين رأى كثيرٌ منهم أنّه ينبغي ألاّ يعرض لأصول المعرَّب واشتقاقه على قياس العربيّة، لأنّه لا أصل له فيها - رأى بعضهم عكس ذلك؛ فتكلّفوا لكثيرٍ من المعرّب أو الدّخيل أصولاً؛ فتعدّدت
١ ينظر: الوجيز في فقه اللّغة ٤٤٤، وفي فقه اللّغة وقضايا العربيّة ١٨١، وكلام العرب ٧١، ٧٢. ٢ ينظر: الوجيز في فقه اللّغة ٤٤٤، وفقه اللّغة للدّكتور محمّد خضر ١٨٣.