للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن التّداخل بسبب الإبدال ما وقع بين (ت خ ذ) و (أخ ذ) و (وخ ذ) في (اتّخذ) ومنه قوله عزّ وجلّ {ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ} ١ وقد اختلفوا فيه:

فذهب جماعةٌ من العلماء إلى أنّه (افْتَعَلَ) من (أَخَذَ) وأصله (اأْتَخَذَ) وتكتب (ائْتَخَذَ) فأبدلت الهمزة الثّانية ياءً؛ لاجتماع همزتين؛ الأولى مكسورةٌ، والثّانية ساكنةٌ؛ فأصبحت على تقدير (ايْتَخَذَ) على حدّ قولهم: (ايْتَزَرَ) من (ائْتَزَرَ) و (إيْمَانٌ) وأصله (إِئْمَانٌ) ثمّ أبدلت الياء تاءً، وأدغمت في تاء (الافتعال) فقالوا: (اتَّخَذَ) فلمّا كثر استعماله على بناء (الافتعال) توهّموا أنّ التّاء أصليّةٌ؛ فبنوا منه (فَعِلَ يفْعَل) فقالوا: تَخِذَ يَتْخَذُ، كما قالوا: تَقِيَ من اتَّقَى٢.

ونظيره في إبدال الياء تاءً وإدغامها قولهم: اتّسَروا الجزور؛ أي: اجْتَزَروها، واقتسموا أعضاءها؛ وإنّما هو من (اليَسْر) وأصله: ايْتَسَرُوا.

وذهب الفارسيّ وابن جنّي إلى أنّه (افتعل) من: تَخِذَ يَتْخَذُ، وأنّه لا إبدال فيه؛ فتاؤه أصليّةٌ؛ وهي بمنزلة: (اتّبعتُ) من (تَبِعَ) ٣.

وقد جاء الفعل على أصله في قوله عزّ وجلّ: {قَالَ لَوْ شِئْتَ


١ سورة البقرة: الآية ٥١.
٢ ينظر: الصّحاح (أخذ) ٢/٥٥٩، وشرح الشّافية للرّضيّ ٣/٨٣، والبحر الميحط ٦/١٥٢، والدّرّ المصون ١/٣٥.
٣ ينظر: الحجّة للقرّاء السّبعة ٢/٦٨، والخصائص ٢/٢٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>