فمنهم من رأى أنَّه من (ث وب) وأقدم من وقفت له على نصٍّ في ذلك أبو إسحاق الزّجّاج؛ إذ قال:"وَثُبَةُ الحَوْضِ - وسطه حيث يثوب الماء إليه - تُصَغَّر: ثُوَيْبَةٌ؛ لأنّه محذوفةٌ منه عين الفعل"١.
وفرّق بين (ثُبَةٍ) بمعنى: وسط الحوض، و (ثُبَةٍ) بمعنى: الجماعة؛ فالأخيرة عنده ناقصةٌ؛ أي: أنّ المحذوف منها اللاَّم، وتصغيرها عنده: ثُبَيَّةٌ، واشتقاقها من: ثَبَيْتُ على الرَّجل؛ إذا أثنيتَ عليه في حياته؛ أي: أنَّك جمعت محاسنه.
ووافقه الجوهريّ بقوله:"الثُّبَةُ – أيضاً – وسط الحوض؛ الّذي يثوب إليه الماء، والهاء – هاهنا – عِوضٌ من الواو الذَّاهبة من وسطه؛ لأنَّ أصله ثُوبٌ؛ كما قالوا: أقام إقامةً، وأصله إقواماً؛ فعوَّضوا الهاء من الواو الذَّاهبة من عين الفعل"٢.
ووافقه في التَّفريق بين الكلمتين في أصلَيْهما -أيضاً - حين قال:"والثُّبَةُ: الجماعة؛ وأصلها ثُبَيٌ"٣.
وجمهور العلماء لا يفرِّقون بينهما في الاشتقاق؛ فهما من أصلٍ واحدٍ، والجامع بينهما التّجمّع الموجود في الجماعة، وفي وسط الحوض؛