العين؛ إما بالأصالة: كـ"ظرف وشرف" أو بالتحويل١: كـ"ضرب" و"فهم"، ثم يجري، حينئذ، مجرى نعم وبئس: في إفادة المدح والذم، وفي حكم الفاعل، وحكم المخصوص؛ تقول في المدح:"فهم الرجل زيد"، وفي الذم:"خبث الرجل عمرو".
[حكم ساء] :
ومن أمثلته "ساء"٢ فإنه في الأصل سوأ بالفتح؛ فحول إلى فعل، بالضم، فصار قاصرا، ثم ضمن معنى "بئس" فصار جامدا، قاصرا، محكوما له ولفاعله بما ذكرنا؛ تقول:"ساء الرجل أبو جهل"، و"ساء حطب النار أبو لهب" وفي التنزيل: {وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} ٣، و {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} ٤.
١ أي: إذا كان في الأصل مفتوح العين أو مكسروها كمثالي المصنف. ثم إن كان الفعل معتل العين بقي قلبها ألفا مع تقدير تحويله إلى "فعل"؛ نحو: طال الرجل محمد، وباع رجلا علي، أي: ما أطوله وأبيعه، وإن كان معتل اللام ظهرت الواو وقلبت الياء واوا: تقول: غزو، ورمو، وقيل: يقر على حاله، والحكمة في التحويل لحاقه بأفعال الغرائز ليصير قاصرا. التصريح: ٢/ ٩٨. الهمع: ٢/ ٨٧-٨٨. ٢ خصها المصنف والناظم بالذكر؛ لأنها للذم العام فهي أشبه ببئس، ولكثرة استعمالها وللخلاف فيها، أهي مثل بئس في المعنى والحكم؟ أم هي مثلها في المعنى، أما في الأحكام فكالأفعال المحولة؟. ٣ ١٨ سورة الكهف، الآية: ٢٩. موطن الشاهد: {سَاءَتْ مُرْتَفَقًا} . وجه الاستشهاد: وقوع فاعل "ساء" ضميرا مستترا، يعود على النار. ومرتفقا: تمييز على حذف مضاف؛ أي: نار مرتفق؛ لأن التمييز، ينبغي أن يكون عير المميز في المعنى. والمرتفق: المتكأ. انظر التصريح: ٢/ ٩٨. ٤ ٢٩ سورة العنكبوت، الآية: ٤. موطن الشاهد: {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} . وجه الاستشهاد: جواز كون "ما" فاعلا لـ"ساء"، أو تمييزا؛ فعلى الأول: هي اسم موصول "والجملة": صلة لها؛ والتقدير: ساء الذي يحكمونه؛ وعلى الثاني: هي =