هو صريح كلام ابن حزم١، مع أنَّه يرجى عدوله عن عضله في أيّ لحظة، أو أنّه إنِّما عضلها لرغبته في تزويجها بغير من رضيته، وقد يكون أصلح لها ممّن رضيته، وما ذلك إلاَّ بسبب ما يلحقها من الضّرر بسبب عضله إيّاها، وهذا الإضرار يتحقّق في غيبة الوليّ، بل قد يكون أشدّ وأنكى، ولا يضرّنا اختلاف الفقهاء في حدّ الغيبة التي ينتظر فيها الوليّ من التي لا ينتظر متى وجد الاتفاق منهم على رفع الضّرر.
وأمّا من الذي يزوّجها في غيبة الوليّ الأقرب؟ أهو الوليّ الأبعد أم السلطان؟ قولان مشهوران:
الأوّل: أنّ الذي يزوّجها هو الوليَّ الذي يليه مرتبة، وهذا مذهب الحنفيّة والحنابلة٢.
والثَّاني: أنّه السلطان. وهو مذهب الشافعيّة٣.
وأمّا المالكيّة ففي كلامهم، ونقل بعضهم عن بعض اختلاف واضطراب شديد؛ وبيان ذلك أنَّ الوليّ- عندهم- إمّا أن يكون مجبراً
١ انظر: المحلى (٩/٤٥٧) . ٢ انظر للحنفيّة: المبسوط (٤/٢٢٠) ، وبدائع الصنائع (٣/١٣٧٢) ، والهداية وفتح القدير والعناية (٣/٢٨٨ ـ ٢٩٠) . وللحنابلة: المغني (٧/٣٦٩) ، والإنصاف (٨/٧٦) ، والمبدع (٧/٣٧) ، وكشاف القناع (٥/٥٥) . ٣ انظر للشافعية: الأم (٥/١٤) ، وروضة الطالبين (٧/٥٨، ٦٨ ـ ٦٩) ، والمنهاج ومغني المحتاج (٣/١٥٢ ـ ١٥٧) .