من التي لا ينتظر؟ قائلاً بأنَّهم لا يأتون إلاَّ بقول لا يعقل له وجه١.
وكذلك قال زفر: إنّه لا يزوِّجها الوليُّ الأبعد لبقاء ولاية الأقرب، ولا يزوِّجها السلطان من باب أولى؛ لأنّ ولايته متأخّرة عن ولاية الوليّ الأبعد، وهذا بخلاف العضل عنده لأنَّ الوليّ العاضل ممتنع من إيفاء حقّ لمستحقّه، فيقوم السلطان مقام صاحب الحقّ في دفع الظلم عنه، والغائب غير ظالمٍ في سفره خصوصاً إذا سافر لحجّ ونحوه٢.
وما ذهب إليه ابن حزم وزفر رحمهما الله له وجه من النظر متى أمكن تزويجها من قبل وليِّها الأقرب بغير إضرارٍ بها، كسفر الحجّ وزيارة الأقارب ونحوهما، ممّا علم قرب عودة أصحابها، وندرة وقوع الضّرر في مثلها.
وأمّا الأسفار التي تتضرّر المرأة فيها بطول غيبة وليّها، كالغيبة المنقطعة كما سيأتي، فالضّرر ممنوع شرعاً بدليل حديث "لا ضرر ولا ضرار" ٣.
وبدليل اتفاقهم ومعهم ابن حزم وزفر على أنّ الوليّ الحاضر الكامل الأهليّة إذا عضلها سقطت ولايته، وزوّجت عليه رغم أنفه، كما
١ انظر لابن حزم: المحلى (٩/٤٥٨) . ٢ وانظر لزفر: المبسوط (٤/٢٢١) ، وبدائع الصنائع (٣/١٢٧٢) . ٣ تقدَّم التنبيه على من خرجه (ص١٤١-١٤٢) .