للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثَّاني: نهيه عن العضْل إذا تراضى الزوجان اهـ١.

وأجيب عن ذلك بأنَّ المراد بنكاحهنَّ هو ما يعقده لهنَّ أولياؤهنَّ لا ما تعقده المرأة لنفسها، كما دلَّ على ذلك سبب نزول الآية في حديث (معقل بن يسار) في عضله أخته، كما سبق بيانه٢.

وأمَّا إضافة النكاح إليهنَّ: فلأنَّهنَّ محلُّه والمتسبِّبات فيه.

قال الفخر الرازي: "وهذا وإن كان مجازاً إلا أنَّه يجب المصير إليه؛ لدلالة الأحاديث على بطلان هذا النكاح "٣ اهـ. أي بدون وليٍّ.

وهناك وجه آخر في إسناد النكاح إليهنَّ- فيما يظهر لي- وهو أنَّ المرأة الحرَّة المكلَّفة لا تنكح غالباً إلأ بإذنها، وذلك أنَّها إمَّا أن تكون بكراً، أو ثيِّباً، فإن كانت ثيِّباً فلا تنكح إلا بإذنها اتفاقاً إلا من شذَّ، وإن كانت بكراً فلا مجبر لها على النكاح إلا أبوها أو جدُّها على خلاف في إجبارها- كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى٤.


١ أحكام القرآن للجصاص (١/٤٠٠) ، وانظر: بدائع الصنائع للكاساني (٣/١٣٦٧) ، وفتح القدير لابن الهمام (٣/٢٥٨) .
٢ انظر (ص ٦٨، ١٤٠ وما بعدها) .
٣ التفسير الكبير للفخر الرازي (٦/١١٤) .
٤ انظر الفصل الثالث الآتي.

<<  <  ج: ص:  >  >>