يا حبّذا في حبّهنّ لوعة … تضرم وجدا لا يبوح ناره
وموقف رقّت حواشي عتبه … ودقّ حتى لم يبن سراره (١)
من كلّ من طال لسان عتبها … على محبّ قصّر احتذاره
يا صاحبيّ والغرام صبوة … ألذّها ما عظم اشتهاره
فاستقبلا رونق عيش مقبل … وابتدراه لا يفت بداره
فقد ضمنت للعذول عنكما … أمرا عليّ في الهوى إمراره
إن كان دينا فعليّ دينه … أو كان عارا فعليّ عاره
لا تسألنّ شاكيا عمّا به … فإنّما سكوته إمراره
يا هذه إنّ المشيب حلّة … يخلعها على الفتى وقاره
فلا تصدّي واعلمي بأنّه … ما كلّ من شاب بدا عواره
إن أقلع الوبل فعندي طلّه … أو ذهب الخمر فبي خماره (٢)
سقى مغانيك وإن لم يغنها … عن أدمعي مع الحيا مدراره
يسحب ذيل السّحب فيها وابل … تزجى على وجه الثرى أستاره
تحسب صوت الرعد في ربابه … صوت قطيع أرزمت (٣) عشاره
كأنّ بدرا (٤) سمحت يمينه … بذلك الوابل أو يساره
(٥٩) أبلج من غسان، لا نصيفه … يدرك في المجد ولا معشاره
(١): سراره: سرار الشهر وسراره: آخر ليلة فيه.
(٢): خماره: الخمار من الخمر؛ هو ما يصيب شاربها من ألمها وصداعها، أو ما خالط الإنسان من سكر الخمر.
(٣): أرزمت: صوّتت، يقال: أرزمت النّاقة: حنّت على ولدها أو صوّتت حنينا عليه، وأرزم الرعد وأرزمت الريح اشتد صوتهما.
(٤): بدر: هو بدر بن رزيّك أخو الصالح الوزير طلائع بن زريّك.