لم تحترق دار الخليج وإنّما … شبّت لمن يسري بها نار القرى
طلبت يفاع الأرض دون وهادها … فتوقّدت في راس شامخة الذّرى
طلعت طلوع النّجم نال به الهدى … سار أضلّ طريقه فتحيّرا (١)
ودليل ذلك أنّها لم تشتعل … في اللّيل حتّى رنّقت سنة الكرى
أوهل تزور النّار ساحة جنّة … أجريت فيها من نداك الكوثرا
فتملّ دارا شيّدتها نعمة … يغدو العسير بأمرها متيسّرا (٢)
ألبستها بيض السّتور وحمرها … فأتت كزهر الورد أبيض أحمرا
لم يبق نوع صامت أو ناطق … إلاّ غدا فيها الجميع مصوّرا
فيها حدائق لم تجدها ديمة … أبدا ولا نبتت على وجه الثّرى
لم يبد فيها الرّوض إلاّ مزهرا … والنّخل والرّمان إلاّ مثمرا (٣)
(٥٨) وبها من الحيوان كلّ مسهّر … لبس النسيج العبقريّ مشهّرا
أنست نوافر وحشها بسباعها … فظباؤها لا تتقي أسد الشّرى
وبها زرافات كأنّ رقابها … في الطّول ألوية تؤمّ العسكرا
نوبّية المنشا تريك من المها … روقا ومن بزل المهاري مشفرا
وقوله: [من الرجز]
عند ظباء الجلهتين (٤) ثاره … وبين أطناب المها عثاره
فلا ترقّا لشكاة مغرم … أسلمه إلى الضّنى اصطباره
تخيّر الموت بألحاظ المها … فخلّيا عنه وما اختياره
(١): النكت: سقط البيت والذي يليه.
(٢): النكت: سقط البيت.
(٣): النكت: سقط البيت.
(٤): الجلهتان: هما حافتا الوادي، وهما بمنزلة الشّطّين.