ومهفهف تركت محاسن وجهه … ما مجّه الكاس من إبريقه
ففعالها في مقلتيه ولونها … من وجنتيه وطعمها من ريقه
وقوله: [البسيط]
وقمت إذ قعد الأملاك كلهم … تذب عنه وتحميه وتنتصر
بالبيض تسقط فوق البيض أنجمها … والسمر تحت ظلال النقع تشتجر
بيض إذا خطبت بالنصر ألسنها … فمن منابرها الأكباد والقصر (١)
وذبّل من رماح الخط مشرعة … في طولهن لأعمار العدا قصر
تغشى به غمرات الموت أسد شرى … من الكماة إذا ما استنجدوا ابتدروا
مستثلمين (٢) إذا سلّوا سيوفهم … شبهتها خلجا مدت بها غدر
ترتاح أنفسهم نحو الوغى طربا … كأنما الدم راح والظّبى زهر
الله زان بك الأيام من ملك … لك الحجول (٣) من الأيام والغرر
وللعجاج (٤) على صم القنا طلل … هي الدخان وأطراف القنا سرر
إذ يرجع السيف يبدي خده علقا … كصحفة البكر أدمى خدها الخفر
أما يهولك ما لاقيت من عدد … سيان عندك قلّ القوم أو كثروا
فاضرب بسيفك من ناواك منتقما … إن السيوف لأهل البغي تدّخر
ما كل وقت ترى الأملاك صافحة … عن الجرائر تعفو حين تقتدر
ومن ذوي البغي من لا يستهان به … وفي الذنوب ذنوب ليس تغتفر
إن الرماح غصون يستظلّ بها … وما لهنّ سوى هام العدا ثمر
(١): القصرة: العنق وأصل الرّقبة.
(٢): أي متدرعين.
(٣): الحجول: جمع حجل للبياض.
(٤): يطلق على الغبار أو الدخان.