للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدّين، ولما ملك معاوية بن أبي سفيان دمشق اصطفاه لنفسه، وأحسن إليه، وكان كثير الانقياد (١) له، والاعتقاد فيه، والمحادثة معه ليلا ونهارا.

وكان ابن أثال خبيرا بالأدوية المفردة والمركبة (٢)، وقواها، وما منهما سموم قواتل، وكان معاوية يقرّبه لذلك كثيرا، ومات في أيام معاوية جماعة كثيرة من أكابر الناس، والأمراء بالسم! (٣).

ومن ذلك: ما حدّثنا أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد الكاتب البغدادي: أن معاوية لما أراد أن يظهر العقد ليزيد، قال لأهل الشام: إن أمير المؤمنين قد كبرت سنه، ورقّ جلده، ودقّ عظمه، واقترب أجله، يريد أن يستخلف عليكم، فمن ترون؟. فقالوا: عبد الرحمن بن خالد بن الوليد.

فسكت، وأضمرها، ودسّ ابن أثال النصراني الطبيب إليه فسقاه سمّا، فمات.

وبلغ ابن أخيه خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد خبره وهو بمكة، وكان اسوأ الناس رأيا في عمه، لأن أباه المهاجر كان مع عليّ وكرّم وجهه - بصفّين، وكان عبد الرحمن بن خالد مع معاوية. وكان خالد بن المهاجر


(١): كذا في الأصل المخطوط، وفي عيون الأنباء: "الافتقاد".
(٢): قال التهانوي: "الدواء إما مفرد: وهو الدواء الواحد، وإما مركّب: وهو ما يكون مركّبا من دواءين أو أكثر". انظر: موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي ١/ ٨٠١.
(٣): نلحظ في هذه العبارات غمزا بسيدنا معاوية صاحب رسول الله وكاتب الوحي، وصاحب الفضائل الكثيرة، ولا مجال لتعدادها، ولعل المؤلف رحمه الله تعالى قد تأثر بروايات الشيعة ومن لف لفّهم في ذلك، وما كان ينبغي له، فاحذر يا أخي من الوقوع في أعراض الصحابة أيا كان ذلك الصحابي، ونزّه قلبك ولسانك من ذلك، واعتقد ما ذكره علماء أهل السنة أن جميع الصحابة عدول ثقات، وتلك أمة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، أجمعين وعنا بهم بجاه سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

<<  <  ج: ص:  >  >>