وقوله:
حسب المحب من الصبابة ما لقي … لما تخلف بعده في الأبرق
ساروا فما والله ما كتم الدجى … نور أضاء من الجبين المشرق
ولقد رجوت الصبر يبقى بعد ما … بانوا فلجّ بي الغرام وما بقي
أمروا بإطلاق الدموع لبينهم … وأسير سحر عيونهم لم يطلق
سعدت حداتهم بكل ممتع … في ركبهم والربع بعدهم شقي
حاشا فؤاد خلّصوه لودّهم … واستوطنوه لذكرهم لم يخفق
يا قلب صبرا تحت أعباء الهوى … قبل الممات لعلّنا لا نلتقي
ولربّما نهدي الصبا في طيّها … من نشرها روحا لقلب شيّق
خلق التصبر عنهم وهواهم … بين الضلوع جديده لم يخلق
وقوله ﵁[من البحر الطويل] (١)
أشاهد معنى حسنكم فيلذّ لي … خضوعي لديكم في الهوى وتذللي
وأشتاق للمعنى الذي أنتم به … ولو لاكم ما شاقني ذكر منزل
فلله كم من ليلة قد قطّعتها … بلذة عيش والرقيب بمعزل
ونلت مرادي فوق ما كنت راجيا … فوا حسرتا لو تم هذا ودام لي
وقد ذكره أبو الصفاء الصفدي وقال: قال الشيخ شمس الدين يعني الحافظ الذهبي:
أنشدنا غير واحد أنه قال عند موته لما انكشف له الغطاء:
إن كان منزلتي في الحب عندكم … ما قد لقيت فقد ضيّعت أيامي
أمنية ظفرت روحي بها زمنا … واليوم أحسبها أضغاث أحلام (٢)
قال: ومن شعره مما ليس في ديوانه:
(١) انظر: الديوان صفحة ٣٧٧، وهي مكونة من سبعة أبيات.
(٢) روى هذين البيتين الشيخ إبراهيم الجعبري عن الشيخ ﵁ لما حضر وفاته وشاهد حاله وما فاته، ورأى موته في المحبة، وحياته، وقد ذكرا في ديوانه ﵁ ص ٣٧٧ تحقيق د. عبد الخالق محمود.