وحياتكم، وحياتكم قسما وفي … عمري بغير حياتكم لم أحلف
لو أن روحي في يدي ووهبتها … لمبشري بوصالكم لم أنصف
لا تحسبوني في الهوى متصنّعا … كلفي بكم خلق بغير تكلف
أخفيت حبكم فأخفاني أسى … حتى لعمري كدت عني أختفي
وكتمته عني فلو أبديته … لوجدته أخفى من اللطف الخفي
ولقد أقول لمن تحرّش بالهوى … عرّضت نفسك للبلا فاستهدف
أنت القتيل بأي من أحببته … فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي
قل للعذول أطلت لومي طامعا … أن الملام عن الهوى مستوقفي
دع عنك تعنيفي وذق طعم الهوى … فإذا عشقت فبعد ذلك عنّف
برح الخفاء بحب من لو في الدجى … سفر اللثام لقلت يا بدر اختف (١)
وإن اكتفى غيري بطيف خياله … فأنا الذي بوصاله لا أكتفي
وقفا عليه محبتي ولمحنتي … بأقل من تلفى به لا أشتفي
وهواه وهو اليتي (٢) وكفى به … قسما أكاد أجله كالمصحف
لو قال تيها قف على جمر الغضا (٣) … لوقفت ممتثلا ولم أتوقّف
أو كان من يرضى بخدي موطئا … لوضعته أرضا ولم أستنكف
لا تنكروا شغفي بما يرضى وإن … هو بالوصال عليّ لم يتعطّف
غلب الهوى فأطعت أمر صبابتي … من حيث فيه عصيت نهي معنفي
مني له ذل الخضوع ومنه لي … عز المنوع وقوة المستضعف
ألف الصدود ولي فؤاد لم يزل … مذ كنت غير وداده لم يألف
يا ما أميلح كل ما يرضى به … ورضا به يا ما أحيلاه بفي (٤)
(١) برح الخفاء: وضح الأمر وظهر "اللسان مادة برح".
سفر اللثام: أزاله وكشفه "اللسان مادة سفر".
(٢) الألية: الحلف واليمين "اللسان مادة ألا".
(٣) جمر الغضى: الرمل الذي لا تنطفيء ناره "اللسان مادة جمر، غضا".
(٤) الرضاب: ما يرضبه الإنسان من ريقه كأنه يمتصه "اللسان مادة رضب".