للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأردت قطعها، وترك المراجعة عنها، فقالت لي نفس قد عرفت ذكاءها: تالله لا قطعتها إلا يده، فأثبتّ على ظهرها ما يكون سببا لصونها، وقلت:

نعقت، ولم تدر كيف الجواب … وأخطأت حتى أتاك الصواب

وأجريت وحدك في حلبة … نأت عنك فيها الجياد العراب

وبتّ من الجهل مستنبحا … لغير قرى فأتتك الذئاب

فكيف تبيّنت عقبى الظلوم … إذا انتفضت في الخميس العقاب

لعمرك ما لي طباع تذم … ولا شيمة يوم مجد تعاب

أنيل المنى، والظّبا سخّط … وأعطي الرضى والعوالي غضاب

وأقول (١):

وغاصب حقّ أوبقته المقادر … "يذكرني حاميم والرمح شاجر" (٢)

غدا يستعير الفخر من خيم خصمه … ويجهل أن الحق أبلج ظاهر

ألم تتعلّم يا أخا الظلم أنّني … برغمك ناه منذ عشر وآمر

تذلّل لي الأملاك حرّ نفوسها … وأركب ظهر النسر والنسر طائر

وأبعث في أهل الزمان شواردا … تألّفهم وهي الصعاب النوافر

فإن أثو في أرض فإنّي سائر … وإن أنأ عن قوم فإنّي حاضر

وحسبك أن الأرض عندك خاتم … وأنك في سطح السلامة عاثر

إذا كنت في ظهر من العدل منجدا … فإنك في بطن من الجور غائر

ولا لوم عندي في استراحتك التي … تنفّس عنها والخطوب فواقر

فإنّي للحلف الذي مرّ حافظ … وللنزغة الأولى لحاميم ذاكر


(١) الذخيرة ج ١ ق ١/ ١٦٦.
(٢) من قول قاتل محمد السجاد:
يذكرني حاميم والرمح شاجر … فهلا تلا حاميم قبل التقدم؟
(من هامش الذخيرة لمحققه).

<<  <  ج: ص:  >  >>