فقال: الاستمتاع على وجهين؛ أحدهما: النظر المباح. والثاني: اللذة المحظورة. فأما النظر المباح فأورثني ما ترى. وأما اللذة المحظورة، فإنه منعني منها ما حدّثني به أبي، قال: حدّثنا سويد بن سعيد، ثنا (١) علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن النبي ﷺ أنه قال:"من عشق، وكتم، وعفّ، وصبر، غفر الله له، وأدخله الجنة"(٢).
ثم أنشدنا لنفسه:
انظر إلى السحر يجري في لواحظه … وانظر إلى دعج (٣) في طرفه الساجي (٤)
وانظر إلى شعرات فوق عارضه … كأنّهنّ نمال دبّ في عاج (٥)
وأنشدنا لنفسه أيضا:
ما لهم أنكروا سوادا بخدّي … هـ، ولا ينكرون ورد الغصون؟
(١) ثنا: في اصطلاح المحدثين اختصار "حدّثنا". (٢) قال العلامة المحدث الشيخ شعيب الأرناؤوط - حفظه الله تعالى - في حاشيته على سير أعلام النبلاء للذهبي، حول الحديث: "هذا حديث لا يصح عن النبي ﷺ. اتفق جهابذة المحدثين على ضعفه، وأعلّوه بسويد بن عبد العزيز، قال ابن معين عن سويد هذا: هو ساقط كذاب، لو كان لي فرس ورمح كنت أغزوه، وقال أحمد: متروك الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال البخاري: كان قد عمي، فيلقّن ما ليس بحديثه. وقال ابن حبان: يأتي بالمعضلات عن الثقات، يجب مجانبة ما روى. والحديث في تاريخ بغداد ٥/ ١٥٦، و ٦/ ٥٠ - ٥١، و ١٣/ ١٨٤. وقد بسط الكلام عليه العلامة ابن القيم في كتابه: " زاد المعاد "٤/ ٢٧٥ - ٢٧٨، وفي" روضة المحبين "، ١٨٢ انظر: سير أعلام النبلاء ١٣/ ١١٣. (٣) الدّعج: شدة سواد العين مع سعتها. (٤) يقال: طرف ساج: أي ساكن. (٥) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٥/ ٢٦٢. وتاريخ الإسلام للذهبي ٢٢/ ٢٦٥.