المرتضى صاحب الأندلس إلى الفقهاء يستدعيهم إليه، فأتوا إلى القصر، وكان عبد الرحمن المذكور قد نظر في شهر رمضان إلى جارية له كان يحبها حبا شديدا فعبث بها ولم يملك نفسه أن وقع عليها، ثم ندم شديدا، فسأل الفقهاء عن توبته من ذلك وكفارته، فقال يحيى بن يحيى: يكفّر ذلك يصوم شهرين متتابعين، فلما بدّر يحيى إلى هذه الفتيا سكت بقية الفقهاء/ (ص ٢٣٥) حتى خرجوا من عنده، فقال بعضهم لبعض، وقالوا ليحيى مالك لم تفته بمذهب مالك؟ فعنده أنه مخير بين العتق والطعام والصيام، فقال: لو فتحنا له هذا الباب سهل عليه أن يطأ كل يوم ويعتق رقبة ولكن حملته على أصعب الأمور لئلا يعود.
وقال محمد بن عمر بن لبابة (١): فقيه الأندلس عيسى بن دينار (٢)، وعالمها عبد الملك ابن حبيب (٣)، وعاقلها يحيى بن يحيى، وكان أحمد بن
= سنة ٢٣٨ هـ. وكانت ولادته سنة ١٧٦ هـ. انظر ترجمته في الكامل لابن الأثير ٧/ ٦٩، وابن خلدون ٤/ ١٢٧، والأعلام ٤/ ٧٦. (١) محمد بن عمر بن لبابة: أبو عبد الله القرطبي. مفتي الأندلس، كان رأسا في الفقه محدثا أديبا، أخباريا شاعرا مؤرخا. توفي في شعبان سنة أربع عشرة وثلاثمائة. وكانت ولادته سنة خمس وعشرين ومائتين روى عن أصبغ والعتبي وطبقتهما، من أصحاب يحيى بن يحيى، وتفقه به الخلق. انظر ترجمته في شذرات الذهب ٢/ ٢٦٩. (٢) عيسى بن دينار بن واقد الغافقي، أبو عبد الله، فقيه الأندلس في عصره وأحد علمائها المشهورين، أصله من طليطلة، سكن قرطبة، كانت الفتيا تدور عليه بالأندلس لا يتقدمه أحد. انظر الأعلام ٥/ ٢٨٦. توفي بطليطلة سنة ٢١٢ هـ. وفي ترتيب المدارك ٣/ ١٦. كان أفقه من يحيى بن يحيى على جلالة قدر يحيى. قال عنه الشيرازي صلى الصبح بوضوء العتمة أربعين سنة .. وكانوا يرون أنه مستجاب الدعوة .. انتشر به وبيحيى علم مالك بالأندلس. (٣) عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن عباس بن مرداس السلمي، يكنى أبا مروان، روى عنه من عظماء قرطبة، مطرف بن قيس، وبقي بن مخلد وابن وضاح وغيرهم كان فقيها نحويا لغويا، نسابة أخباريا عروضيا، شاعرا مؤلفا متفننا، نيفت تآليفه على المائة، توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وقد بلغ ستا وخمسين سنة. وفي معجم البلدان توفي عن أربع وستين سنة: ١/ ٢٤٤. ترتيب المدارك ٣/ ٣٠ وما بعدها. والأعلام ٤/ ٣٠٢.