الرابع: ليس من أقسام "إما" التي في قوله: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا} ١ بل هذه "إن" الشرطية و"ما" الزائدة.
"العطف لـ"لكن" وشروطه":
٥٥٤-
وأول "لكن" نفيًا أو نهيًا، و"لا" ... نداء أو أمرًا أو إثباتًا تلا
"وأول لكن نفيًا أو نهيًا"، نحو:"ما قام زيد لكن عمرو"، و"لا تضرب زيدًا لكن عمرًا".
تنبيه: يشترط لكونها عاطفة مع ذلك: أن يكون معطوفها مفردًا، وأن لا تقترن بالواو، كما مثل، وقد سبق ما في هذا الثاني٢.
وهي حرف ابتداء إن سبقت بإيجاب، نحو:"قام زيد لكن عمرو لم يقم"، ولا يجوز "لكن عمرو"٣ خلافًا للكوفيين، أو تلتها جملة٤، كقوله "من البسيط":
٨٤٣-
إن ابن ورقاء لا تُخشى بوادره ... لكن وقائعُهُ في الحرب تنتظر
١ مريم: ٢٦. ٢ أي: من الخلاف في شرح قوله: "واتبعت لفظًا فحسب". ٣ أي: على أن "عمرو" معطوف؛ أما على أنه مبتدأ فيجوز. ٤ أي: أو سبقت بنفي، لكن تلتها جملة، فلا ينافي أن المسبوقة بإيجاب لا يتلوها إلا جملة. ٨٤٣- التخريج: البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص٣٠٦؛ والجني الداني ص٥٨٩؛ والدرر ٦/ ١٤٤؛ وشرح التصريح ٢/ ١٤٧؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٠٣؛ واللمع ص١٨٠؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٩٢؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٨؛ وبلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ١٣٧. شرح المفردات: البوادر: ج "البادرة"، وهي ما يظهر من الإنسان من خطأ أو نحوه في ساعة الغضب. الوقائع: ج الوقيعة، وهي إنزال الشر بالعدو. المعنى: يقول: إن ابن ورقاء رجل يسيطر على نفسه ساعة غضبه، أو لا يخون، ولكن إنزاله الشر بالأعداء أمر مرتقب ومتوقع. الإعراب: "إن": حرف مشبه بالفعل "ابن": اسم "إن" منصوب، وهو مضاف. "ورقاء": مضاف إليه مجرور بالفتحة. "لا": حرف نفي. "تخشى": فعل مضارع للمجهول مرفوع. "بوادره": نائب فاعل مرفوع. وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. "لكن": حرف ابتداء. "وقائعه": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والهاء في محل جر بالإضافة. "في الحرب": جار ومجرور متعلقان بـ"تنتظر". "تنتظر": فعل =