"وفعل" بكسر الفاء وضم العين "أهمل" من هذه الأوزان؛ لاستثقالهم الانتقال من كسر إلى ضم، وأما قراءة بعضهم "وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ"١ بكسر الحاء وضم الباء؛ فوجهت على تقدير صحتها بوجهين؛ أحدهما: أن ذلك من تداخل اللغتين في جزأي الكلمة؛ لأنه يقال: حبك بضم الحاء والباء، وحبك بكسرهما، فركب القارئ منهما هذه القراءة، قال ابن جني: أراد أن يقرأ بكسر الحاء والباء، فبعد نطقه بالحاء مكسورة مال إلى القراءة المشهورة؛ فنطق بالباء مضمومة، قال في شرح الكافية: وهذا التوجيه لو اعترف به من عزيت هذه القراءة له لدل على عدم الضبط ورداءة التلاوة، ومن هذا شأنه لا يعتمد على ما سمع منه؛ لإمكان عروض ذلك له، والآخر: أن يكون كسر الحاء إتباعا لكسر تاء "ذات"، ولم يعتد باللام الساكنة؛ لأن الساكن حاجز غير حصين، قيل: وهذا أحسن "والعكس" وهو فعل بضم الفاء وكسر العين "يقل" في لسان العرب "لقصدهم تخصيص فعل بفعل" فيما لم يسم فاعله، نحو:"ضرب" و"قتل"، والذي جاء منه "دئل" اسم دويبة سميت بها قبيلة من كنانة، وهي التي ينسب إليها أبو الأسود الدؤلي، وأنشد الأخفش لكعب بن مالك الأنصاري [من المنسرح] :
١ الذاريات: ٧. ١٢١٠- التخريج: البيت لكعب بن مالك في ديوانه ص٢٥١؛ وشرح شواهد الشافية ص١٢؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٥٦٢؛ وبلا نسبة في أدب الكاتب ص٥٨٦؛ والاشتقاق ص١٧٠؛ وإصلاح المنطق ص١٦٦؛ وشرح شافية ابن الحاجب ١/ ٣٧؛ والمصنف ١/ ٢٠. اللغة: المعرس: المكان الذي ينزل فيه. الدئل: دويبة صغيرة تشبه ابن عرس. الإعراب: جاؤوا: فعل ماضي، و"الواو": ضمير في محل رفع فاعل. يجيش: جار ومجرور متعلقان بـ"جاؤوا". لو: شرطية غير جازمة. قيس: فعل ماض للمجهول. معرسه: نائب فاعل مرفوع، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة. ما: نافية. كان: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو". إلا: حرف حصر كمعرس: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "كان"، وهو مضاف. الدئل: مضاف إليه مجرور. =