فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أمير مِصْرَ، قُتِلَ وهو ابنُ ثلاثين أو إحْدَى وثَلاثين سَنَةً، أخْبَرَني بذلك ابنُ رَشِيْق عن عَدْنَان بن أحْمَد بن طُوْلُون، قال: حَدَّثَني عبد الرَّحْمن بن إسْمَاعِيْل العَرُوضِيّ، قال: حَدَّثَني سَعيد بن نَفِيْس، قال: تَنَزَّهْنَا إلى دَيْر القُصَيْر (١) في عَقب نُزْهَة الأَمِير خُمَارَوَيْه بن أحْمَد إليهِ، قال: فقَرَأتُ في الحَائِط بخَطٍّ حَسَنٍ، ما رَأيْتُ أحْسَنَ منه ولا أتَمَّ حُرُوفًا (٢): [من الخفيف]

أيُّها العَاشِقُ المُعَذَّبُ أَبْشِر … فخَطَايا ذَوِي الهَوَى مَغْفُوره

زَفْرَةُ في الهَوَى أَحَطُّ لذَنْبٍ … من غَزَاةٍ وحِجَّة مَبْرُورَه

وتَحْتَ ذلك: وكتَب خُمَارَوَيْه بن أحْمَد بخَطِّهِ. قال: وكان أبو الجَيْش من أحْسَنِ الخَطّ كاتب اليَدِ (a).

أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو هاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو شُجاع عُمَر بن أبي الحَسَن البِسْطَامِيّ، قال: حُكي أنَّهُ مَرضَ خُمَارَوَيْه بن أحْمَد بن طُوْلُون، فدَخَل إليه السُّلَمِيّ الشَّاعِرُ ويُعْرَفُ بالصَّيْرَفِيّ، فأنْشَدَهُ: [من الخفيف]

كيفَ أصْبَحْتَ قد عَدِمْنَا العُقُولا … عَمِيَتْ مُقْلَةٌ تَرَاك عَلِيْلا

جَعَلَ اللَّهُ صحَّتِي لك والأَجْـ …


رَ ولا زال بي ضَنَاك نَزِيلا (b)
_________
(a) كتب ابن العديم في الهامش على اضطراب هذه العبارة: "كذا".
(b) كتب ابن العديم في الهامش: "أو بديلا". والذي أورده في المتن أصوب وأفصح وأكثر اتصالًا بمعنى البيتين. أما كلمة: بديلا، فهي أقرب أن تكون تصحيفًا إذا كانت في الأصل غير منقوطة، فالباء والرن واحد والدال إذا كانت غير محكمة الكتابة تشتبه بالراء أو الزاي.
_________
(١) من أديرة مصر المقصودة للتنزه، يقع في أعلى جبل مطل على قرية تعرف بشهران، كان خمارويه يغشاه كثيرًا، وبنى في أعلى الدير غرفة لها طاقات في الجهات الأربع. انظر الشابشتي: الديارات ٢٨٤، ياقوت: معجم ٢: ٥٢٦ - ٥٢٨، الخزل والدأل لياقوت أيضًا ٢: ١٥٠ - ١٥٨، الواعظ والاعتبار للمقريزي ٤/ ٢: ١٠٢٨ - ١٠٣٠.
(٢) البيتان للفتح بن خاقان، انظر: تاريخ ابن عساكر ٤٨: ٢٢٣، معجم الأدباء لياقوت ٥: ٢١٦٢، المقفى الكبير ٣: ٨٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>