فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

التَّذْكِرَة من سِيَر الإسْلَام (١)، وأخْبَرَنا بذلك أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ إجَازَةً، قال: أجَازَ لنا أبو عَبْد الله ابن العُظَيْميّ وقال: سَنَة إحْدَى وعشرين وخَمْسِمائَة، ولمَّا شَرَّق عِزّ الدِّين مَسْعُود البُرْسُقِيّ وَلَّى بحَلَبَ والقَلْعَة الأَمِير تُوْمَان، فلمَّا اسْتَقَامَتْ أُمُوره بالشَّرْق، نفَّذَ سرِيَّةً مع أُمَرَاء منهم: يَنَال وسُنْقُر دراز (a) وغيرهما (b)، فلمَّا وَصَلُوا إلى حَلَب لَم يَدْخل معهم تُوْمَان في الطَّاعَة، فَحَالَفَه رَئيسُ حَلَب فَضَائِل بن بَدِيْع، وأدْخَلهم إلى حَلَب، وأنْزَلَهم قَلْعَة الشَّريف، ووقَعَ بين الوَالي وأهْل حَلَب.

وبعد ذلك بأيَّامٍ يَسِيْرة، وَصَل إلى حَلَب غُلَام السُّلْطان مَحْمُود؛ واسْمُه خُتْلُغ آبَه بتَوْقِيْع عِزّ الدِّين مَسْعُود بحَلَب، وصُحبَتُه عُمْدَة الدِّين سُنْقُر الطَّويل صَاحِب حَرَّان المَعْروف بدراز، وسَلَّم التَّوْقِيع إلى تُوْمَان بتَسْليم المَوضِع إلى خُطْلُبَا، فلم يَقْبَل، واحْتَجَّ بعلامَةٍ بَيْنهُ وبين عِزّ الدِّين لم يَتَضَمَّنها التَّوْقِيع، واعْتَرَف بالخَطِّ حَسْب، وكانت العَلَامَةُ بينهما صُوْرة غَزَال، لأنَّ عِّز الدِّين كان أحْسَن النَّاسِ نُقُوشًا وتَصَاوير، وكان من الذَّكَاء على أمرٍ عَظِيم.

وطالَ الأمرُ على خُطْلُبَا، وأشَارُوا عليه بِالعَوْدَةِ فعادَ. وكان عِّز الدِّين مُحَاصِرًا (c) الرَّحْبَة وِبها قَرَاقُش الأمِيْر حَسَن (d)؛ رَجُلٌ فَارِسيُّ الأصْل، فاسْتَأمَن وَنَزل، ونَزَل المَوضِعَ غيره، فماتَ عِزّ الدِّين، فوَصَل في خَمْسَةِ أيَّام فوجَدَ مَسْعُودًا


(a) في مفرج الكروب لابن واصل ١: ٣٧: دران، وفي ص ٣٩: دراز.
(b) الأصل: وغيره.
(c) الأصل: محاصر.
(d) في الأصل: حسين، ويأتي قريبًا على الوجه المثبت.
_________
(١) ضبط عنوان الكتاب من ابن العديم في موضع غير هذا، وتقدم التعليق عليه لأول وروده في الجزء الأول. وانظر بعض أخبار ختلغ آبه وتومان بحلب ملخَّصةً في تاريخ العظيمي المختصر والمنشور باسم تاريخ حلب ٣٧٧، وانظر: مفرج الكروب ١: ٣٧ - وما بعدها، وفي أصوله "تومان" فغيرها المحقق "قومان" استنادًا إلى الكامل لابن الأثير ١٠: ٦٤٩، تاريخ ابن خلدون: العبر ٩: ٢١٦، ٦٦٤ (وورد اسم تومان فيه: قرمان وقومان)، وزبدة الحلب ١: ٤٣٠ (تومان).

<<  <  ج: ص:  >  >>