عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ أعمالَ بنِي آدَمَ تُعْرَضُ على [الله تبارك وتعالى عشية، كلِّ خميسٍ ليلةَ الجُمعةِ، فلا يُقْبَلُ عَمَلُ قاطِعِ رَحِمٍ"(١).
كان بعضُ التابعينَ يَبْكِي إلى امرأتِهِ يومَ الخميس وتبكِي إليه، ويقول: اليومَ تُعْرَضُ أعمَالُنا على اللهِ، عَزَّ وجَلَّ. يا من يُبَهْرِجُ بعملِهِ، على مَنْ تُبَهْرِجُ، والناقِدُ بَصيرٌ؟. يا مَنْ يُسوِّفُ بتطويلِ أَمَلِهِ، إلى كمْ تسوِّفُ والعُمُرُ قصير؟.
[المجلس الثالث في ذكر وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -]
خرَّجا (٧) في "الصحيحين" من حديث أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه، أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَلَسَ على المنْبرِ، فقال:"إنَّ عَبْدًا خيَّرَهُ اللهُ بينَ أنْ يؤتيَهُ مِنْ زَهْرَة الدُّنيا ما شاءَ، وبينَ ما عندَهُ، فاخْتَارَ ما عندَه". فبكَى أبو بكر [وبَكَى](٨)، وقال: يا رسول اللهِ،
(١) رواه أحمد في "المسند" ٢/ ٤٨٤. والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (٦١) و (٤١١) وما بين حاصرتين زيادة منه، وهو حديث حسن. (٢) الصروف: جمع صَرْفٍ، وهو حِدْثان الدهر ونوائبه. والحتف: الموت. وكأس مترع: ممتليء. (٣) في ب، ط: "تدور". (٤) دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ: عفا، ودرسته الريح. واستعاره هنا ليدل على موت الإنسان وفنائه. (٥) يوم قمطرير: يوم شديد العبوس، واقمطرَّ يومنا: اشتدَّ. ومنه قوله تعالى: {إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا} [الإنسان: ١٠]. (٦) في ب: "زاد". (٧) لفظة: "خرجا" لم ترد في (ط). (٨) لفظة: "وبكى" من "صحيح مسلم" و "جامع الأصول" ٨/ ٥٨٧. وقال الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي في حاشية "صحيح مسلم": هكذا هو في جميع النسج: "فبكى أبو بكر وبكى" معناه بكى كثيرًا ثم بكى.