وقال لليهود:"نحنُ أَحَقُّ بموسَى منكُم"، فَصَامَه (١) وأَمَرَ بصِيامِهِ (٢).
وقد رُوِي أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يتحرَّى صيامَ يومِ الاثنين ويومِ الخميس، رُوِي ذلك عنه مِن حديثِ عائشةَ، وأبي هُرَيْرَة، وأسامةَ بن زيد (٣). وفي حديث أُسامَةَ أَنَّه سأَلَهُ عن ذلك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إنهما يومان تُعْرَضُ فيهما الأعمالُ على رَبِّ العالمين، فأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وأنا صائم"(٤). وفي حديثِ أبي هريرة، أنَّه سُئِلَ عن ذلك، فقال:"إنَّه يُغْفَرُ فيهما لِكُلِّ مسلمٍ، إلَّا مُهْتَجِرَيْنِ (٥)، يقولُ: دَعْهُما حتَّى يَصْطَلِحا"(٦). وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرةَ مرفوعًا: "تُفتح أبوابُ الجنَّةِ يومَ الاثنين والخميسِ، فيُغْفَرُ لِكُلِّ عبدٍ لا يُشْرِكُ باللهِ شيئًا، إلَّا رجلٌ كانَتْ بينَهُ وبينَ أخيهِ شحناءُ، فيقالُ: أَنظِرُوا (٧) هذين حتَّى يَصْطَلِحا"(٨).
ويُروَى مِن حديث أبي أمَامَةَ (٩) مرفوعًا: "تُرْفعُ الأعمالُ يومَ الاثنين والخميسِ، فَيُغْفَرُ للمستغفِرينَ، ويُتْرَكُ أهلُ الحِقْدِ (١٠) بحقدِهِم"(١١). وفي "المسند" عن أبي هريرة،
(١) في ب، ع، ش، ط: "وصامه". (٢) رواه البخاري رقم (٢٠٠٤) في الصوم، باب: صيام يوم عاشوراء و (٣٣٩٧) في أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} [طه: ٩]، وقوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: ١٦٤]، و (٣٩٤٣) في مناقب الأنصار، باب رقم (٥٢)، و (٤٧٣٧) في التفسير، باب رقم (٢)، ومسلم رقم (١١٣٠) (١٢٧) و (١٢٨) في الصيام: باب صوم يوم عاشوراء، من حديث عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما. (٣) رواه الترمذي رقم (٧٤٥) في الصوم، باب: ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس، والنسائي ٤/ ٢٠٢ و ٢٠٣ في الصيام، باب: صوم النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، من حديث عائشة رضي الله عنها. وقال الترمذي: وفي الباب عن حفصة، وأبي قتادة، وأبي هريرة، وأسامة بن زيد، رضي الله عنهم. (٤) رواه أحمد في "المسند" ٥/ ١٩٩ والنسائي ٤/ ٢٠١ - ٢٠٢ في الصيام، باب: صوم النبي - صلى الله عليه وسلم -، من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنه -، ورواه أيضًا الترمذي رقم (٧٤٧) في الصوم، باب: ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٥) في ابن ماجه، ومسند أحمد: "إلا متهاجرين". (٦) رواه بهذا اللفظ ابن ماجه رقم (١٧٤٠) في الصيام، باب: صيام يوم الاثنين والخميس. ورواه بنحوه أحمد في "المسند" ٢/ ٣٢٩ كلاهما من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه. وهو حديث صحيح بشواهده. (٧) أنظِروا: أَمْهِلوا. (٨) رواه مسلم رقم (٢٥٦٥) في البر والصلة، باب: النهي عن الشحناء والتهاجر؛ وأبو داود رقم (٤٩١٦) في الأدب، باب: فيمن يهجر أخاه المسلم؛ والترمذي رقم (٢٠٢٣) في البر والصلة، باب: ما جاء في المتهاجرين؛ وأحمد في "المسند" ٢/ ٢٦٨ و ٣٨٩ و ٤٠٠ و ٤٦٥ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٩) لعله: عن أبي ثعلبة الخُشَني، كما في "مجمع الزوائد" ٨/ ٦٥. (١٠) رواه الطبراني والبزار، وفي سنده علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك. انظر: "مجمع الزوئد" ٨/ ٦٥. (١١) في ب، ط: "ويترك أهل الحقد كما هم".