وَهَذَا كَلَامٌ مُخَلِّصٌ لَكِنَّهُ لَا يُفِيدُ وَلَيْسَ جَوَابًا عَنْ الْمَسْئُولِ فَرَأَيْت أَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَالِمٍ وَنَسَبَهُ إلَى الْقَمُولِيِّ مِمَّا لَمْ يَقَعْ مِنْهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَحَامُلٍ عَلَيْهِ وَالْقَمُولِيُّ مَشْكُورٌ وَمَا قَالَهُ عَنْ الْفَتَاوَى وَجَعْلُهَا عُمْدَةً لَهُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ وَأَنَّهُ صَادِرٌ عَنْ غَيْرِ تَبَصُّرٍ أَوْ عَنْ تَحَامُلٍ وَحَصَلَ لِي رِيبَةٌ فِي الشُّهُودِ بِالْقِيمَةِ الزَّائِدَةِ.
وَهَذِهِ الْأُمُورُ كُلُّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْفِقْهِ بَلْ هِيَ أُمُورٌ جُزْئِيَّةٌ مِمَّا يَنْظُرُ الْحَاكِمُ فِيهِ وَالْمُفْتِي بَعِيدٌ عَنْهَا. وَكَانَ مِنْ الْأَدَبِ عَدَمُ تَصْرِيحِي بِهَذِهِ التَّفَاصِيلِ وَلَكِنْ دَعَانِي إلَيْهَا مَا يَجِبُ مِنْ بَيَانِ الْحَقِّ وَإِقَامَةِ الشَّرْعِ وَعَدَمِ الْمُحَابَاةِ وَالنَّظَرِ فِي الْجُزْئِيَّاتِ وَالْأَحْوَالِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ الْحُكْمُ عَلَيْهَا، وَلَا أُحَاشِي أَحَدًا فَغَلَبَ عَلَى ظَنِّي أَنَّ الْحَقَّ مَعَ الْبَيِّنَةِ الْأُولَى، ثُمَّ قَرَّرْت أَنَّ الْأَمْرَ بِخِلَافِهِ وَتَسَاوِي الْجَانِبَيْنِ وَالْبَيِّنَتَيْنِ وَعَرَضْته عَلَى قَانُونِ الْفِقْهِ فَوَجَدْت جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ عَائِدًا هُنَا وَزِيَادَةً أَنَّ الْبَيْعَ هُنَا مَأْذُونُ الْحَاكِمِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ بِخُصُوصِهِ، وَأَنَّهُ تَعْوِيضٌ وَقَعَ بِمُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ بِإِذْنِ حَاكِمٍ فَلَا يُرْفَعُ إلَّا بِمُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ وَلَمْ نَجِدْ الْبَيِّنَةَ الَّتِي قَامَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مُسْتَنَدًا؛ لِأَنَّ غَايَتَهَا مُعَارَضَتُهَا لِلْأُولَى مُعَارَضَةً خَالِيَةً عَنْ التَّرْجِيحِ فَلَا تَصْلُحُ لِنَقْصِ التَّصَرُّفِ الَّذِي وَقَعَ صَحِيحًا فِي الظَّاهِرِ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَالِمٍ أَنَّ الْمَبِيعَ أَكْثَرُ مِنْ الْمَرْهُونِ، وَتَأَمَّلْت الْمَكْتُوبَ فَلَمْ أَجِدْهُ كَذَلِكَ بَلْ مُطَابِقٌ لَهُ فِي الْحُدُودِ وَالصِّفَاتِ فَرَسَمْت بِبَقَاءِ الْكَرْمِ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ عِيسَى الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مَبْغُوضَتِهِ حُسْنِيَّة الْيَهُودِيَّةِ وَدَفَعَ مُنَازَعَةَ الْمُقِرِّ الرَّاهِنِ وَهُوَ عُمَرُ الْكُرْدِيُّ وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ٧٤٥ فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ. انْتَهَى.
[مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ قَالَ الْقَاضِي يُفْتِي وَالْمُفْتِي يَهْذِي]
(الْجَوَابُ) هَذَا لَفْظٌ صَعْبٌ يُخْشَى عَلَى قَائِلِهِ الْكُفْرُ فَإِنَّ لِلْفَتْوَى سُنَنُ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَصْلُهَا تَبْيِينُ مَا أَشْكَلَ فَالْمُفْتِي مُبَيِّنٌ لِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ وَارِثُ النُّبُوَّةِ.
هَذَا وَضْعُ الْمُفْتِي إذَا أَفْتَى بِحَقٍّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ} [النساء: ١٧٦] وَالْقَاضِي هُوَ الَّذِي يَفْصِلُ وَيَلْزَمُ عَلَى مُقْتَضَى الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ الْإِلْزَامُ وَالْفَصْلُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ} [غافر: ٢٠] فَالْمُفْتِي إذَا أَفْتَى بِالْحَقِّ وَالْقَاضِي إذَا قَضَى بِالْحَقِّ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَأْجُورٌ أَجْرًا عَظِيمًا وَالْمُفْتِي أَعْلَى وَالْقَاضِي تَابِعٌ لَهُ، وَإِنْ اتَّفَقَ اخْتِلَافُهُمَا فَإِنَّمَا يَتَّفِقُ مِنْ اخْتِلَافِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.