أُثْبِتَتْ الْقَاعِدَةُ أَمْ لَا؟
وَقَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَيْضًا لَهُ وَجْهٌ وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا سَوَاءٌ أُثْبِتَتْ الْقَاعِدَةُ أَمْ لَا. وَإِذَا عَرَفْت الْخِلَافَ بَيْنَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْأَصْحَابِ فَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي لَا كَلَّمْت زَيْدًا وَلَا عَمْرًا بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ مُخَالِفٌ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَمَّا أَبُو حَامِدٍ فَلِأَنَّهُ يَرَى فِي الْإِيلَاءِ بِكَفَّارَتَيْنِ فَفِي لَا كَلَّمْتُ زَيْدًا وَلَا عَمْرًا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
وَأَمَّا الْأَصْحَابُ فَلِأَنَّهُمْ إنَّمَا رَأَوْا كَفَّارَةً وَاحِدَةً كَقَوْلِهِمْ إنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَابْنُ الرِّفْعَةِ يَقُولُ: إنَّهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَعَ تَوَهُّمِ أَنَّهَا يَمِينَانِ، وَهَذَا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ، وَاَللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَعْلَمُ.
وَالرَّافِعِيُّ لَمَّا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ قَالَ ذَلِكَ إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك كُلُّ وَاحِدَةٍ، تَخْصِيصُ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِالْإِيلَاءِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِصَوَاحِبَاتِهَا فَالْوَجْهُ بَقَاءُ الْإِيلَاءِ فِي الْبَاقِيَاتِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ هَذِهِ الصُّورَةِ حُكْمَ قَوْلِهِ، وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ عَلَى مَا سَبَقَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَحَدِهِمَا، وَهُوَ شَيْءٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ عَلَى ابْنِ الرِّفْعَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.
[كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ]
(كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ) (مَسْأَلَةٌ) قَوْلُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ فِي مَسْأَلَةٍ سُئِلَ عَنْهَا فِي مِلْكٍ اُحْتِيجَ إلَى بَيْعِهِ عَلَى يَتِيمٍ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ قِيمَتَهُ مِائَةُ وَخَمْسُونَ فَبَاعَهُ الْقَيِّمُ بِذَلِكَ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى بِأَنَّ قِيمَتَهُ حِينَئِذٍ مِائَتَانِ هَلْ يُنْقَضُ الْحُكْمُ وَيُحْكَمُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ؟
فَأَجَابَ ابْنُ الصَّلَاحِ بَعْدَ التَّمَهُّلِ أَيَّامًا وَبَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ أَنَّهُ يُنْقَضُ، وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا حُكِمَ بِنَاءً عَلَى الْبَيِّنَةِ السَّالِمَةِ عَنْ الْمُعَارَضِ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي هِيَ مِثْلُهَا أَوْ أَرْجَحُ وَقَدْ بَانَ خِلَافُ ذَلِكَ وَتَبَيَّنَ إسْنَادُ مَا يَمْنَعُ الْحُكْمَ إلَى حَالَةِ الْحُكْمِ، فَهُوَ كَمَا قَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ لِلْخَارِجِ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ بِبَيِّنَةٍ فَانْتُزِعَتْ الْعَيْنُ مِنْهُ ثُمَّ أَتَى صَاحِبُ الْيَدِ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّ الْحُكْمَ يُنْقَضُ لِمِثْلِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ رَجَعَ الشَّاهِدُ بَعْدَ الْحُكْمِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ إسْنَادُ مَانِعٍ إلَى حَالَةِ الْحُكْمِ لِأَنَّ قَوْلَهُ الشَّاهِدُ مُتَعَارِضٌ وَلَيْسَ أَحَدُ قَوْلَيْهِ بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْمُهَذَّبِ وَجْهٌ حَكَاهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ يَطْرُدُهُ هَاهُنَا مَا رَأْيُكُمْ فِي ذَلِكَ؟
(أَجَابَ) الشَّيْخُ الْإِمَامُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ الصَّلَاحِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.