للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِنْ قِيلَ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي "الصَّحِيحِ" مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ١، قَالَ: خَلَتِ الْبِقَاعُ حَوْلَ الْمَسْجِدِ، فَأَرَادَ بَنُو سَلَمَةَ أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى قرب المسجد، فبلغ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُمْ: "إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ". قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَرَدْنَا ذَلِكَ. فَقَالَ: "بَنِي سَلِمَةَ! دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ، دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ! ".

وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالُوا: مَا كَانَ يَسُرُّنَا أَنَّا كُنَّا تَحَوَّلْنَا٢.

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَتْ دِيَارُنَا نَائِيَةً عَنِ الْمَسْجِدِ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ بُيُوتَنَا فَنَقْتَرِبَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: "إِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ خُطْوَةٍ دَرَجَةً" ٣.

وَفِي "رَقَائِقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ" عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّهُ كَانَ فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ مَرْفُوعٍ شِرَاعُهَا، فَإِذَا رَجُلٌ يَقُولُ: "يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ! قِفُوا" سَبْعَ مِرَارٍ، فَقُلْنَا: أَلَا تَرَى عَلَى أَيِّ حَالٍ نَحْنُ؟ ثُمَّ قَالَ فِي السَّابِعَةِ: "لَقَضَاءٌ قَضَاهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ مَنْ عَطَّشَ لِلَّهِ نَفْسَهُ فِي يَوْمٍ [حَارٍّ] مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا شَدِيدِ الْحَرِّ، كَانَ [حَقًّا] عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرْوِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَكَانَ أَبُو مُوسَى يَتَتَبَّعُ اليوم المعمعاني الشديد.


١ أخرجه مسلم في "الصحيح" "كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد ١/ ٤٦٢/ رقم ٦٦٥ بعد ٢٨٠" عن جابر، وأخرجه البخاري عن أنس مختصرا، وسيأتي.
٢ أخرجه مسلم في "صحيحه" "كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد، "١/ ٤٦٢/ رقم ٦٦٥ بعد ٢٨١" عن جابر.
٣ أخرجه مسلم في "الصحيح" "كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد، ١/ ٤٦١/ رقم ٤٦٤" عن جابر رضي الله عنه.
قلت: وفي الأصل و"ط" والنسخ المطبوعة كلها: "فنتقرب" وما أثبتناه من "صحيح مسلم".

<<  <  ج: ص:  >  >>