وَمِنْ أَوْصَافِهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَيَّابًا وَلَا فَحَّاشًا٢، وَأَذِنَ لِأَقْوَامٍ فِي أَنْ يَقُولُوا٣ لِمَنَافِعَ كَانَتْ لَهُمْ فِي القول أو نضال٤ عن الإسلام، ولم
١ يوم قريظة، حيث قال له: "اهج المشركين؛ فإن جبريل معك"، أخرجه الشيخان. "د". ٢ يدل على ذلك أحاديث كثيرة، منها ما أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب الأدب، باب لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- فاحشًا ولا متفحشًا، ١٠/ ٤٥٢/ رقم ٦٠٣١، وباب ما ينهى عن السباب واللعن، ١٠/ ٤٦٤/ رقم ٦٠٤٦" عن أنس بن مالك, رضي الله عنه؛ قال: "لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- سبابًا ولا فحاشًا ولا لعانًا، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ما له ترب جبينه". وأخرج مسلم في "الصحيح" "كتاب الفضائل، باب كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس خلقًا، ٤/ ١٨٠٤-١٨٠٥" عن أنس؛ قال: "خدمت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تسع سنين، فما أعلمه قال لي قط: لم فعلت كذا وكذا، ولا عاب عليّ شيئًا قط". قلت: مضى تخريجه قريبًا. ٣ يكذبون الكذب المباح المستثنى في الأحاديث؛ كحديث الخمسة إلا النسائي: "ليس بالكذاب الذي يصلح بين اثنين؛ فيقول خيرًا أو ينمي خيرًا"، وحديث الترمذي الذي استثنى فيه الكذب على المرأة، وفي الحر وفي إصلاح ذات البين من حرمة الكذب. "د". ٤ كما في قصة نعيم بن مسعود الذي قال له, عليه الصلاة والسلام: "خذل عنا إن استطعت". فقال لقريش وغطفان وقريظة ما قال؛ حتى أوقع الفرقة بينهم، وتخاذلوا في واقعة الأحزاب. "د". قلت: وقصته في "سيرة ابن هشام" "٣/ ٢٦٤, مع الروض الأنف" -وذكرها ابن حجر في "الفتح" "٧/ ٤٠٢" وسكت عنها- و"مغازي الواقدي" "٢/ ٤٨٠-٤٩٣"، و"مغازي الزهري" "ص٨٠-٨١"، وقصته في "ضعيف الجامع" "رقم ٢٨١٨"، وأفاد أنها عند الشيرازي في "الألقاب".