وَالثَّانِي: مِنْ جِهَةِ مَعْنَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وله اعتبارات:
١ هو أبو منصور الماتريدي، قال: إن صيغة الأمر للطلب أي ترجيح الفعل على الترك، وعزاه في "الميزان" [١/ ٢٠٧] إلى شيوخ سمرقند، وقالوا في النهي ما قالوه في الأمر؛ فيكون معناه طلب الكف أي ترجيح الترك على الفعل، وقوله: "الآمر" بصيغة اسم الفاعل كما يدل عليه تقريره بعد ومقابلته في الطريق الثاني بقوله: "من جهة معنى الأمر"؛ إلا أن قوله: "وهو رأي ... إلخ" يتوقف على أن أبا منصور إنما ذهب إلى أنه موضوع للطلب بناء على اعتباره جهة الأمر، وهو يحتاج إلى نص منه؛ إلا أن يقال: معناه أنه يوافق هذا الرأي. "د". ٢ أي: الاقتضاء؛ لأنه الطلب بلا شرط شيء. "د". ٣ أي: وإلا لجاء الفرق بين المكروه والحرام، وعدنا إلى التقسيم باعتبار تفاوت المفسدة الناشئة عن المخالفة، وقوله: "بهذا الاعتبار"؛ أي: مواجهة الآمر بالعصيان والمخالفة، والمعقول أنه باعتبار الآمر لا فرق. "د". قلت: وفي "ف": " ... عادة وشرعًا، وليس ... "، وقال: "كذا بالأصل ولعل كلمة "وشرعًا" زائدة، والمعنى: اترك القبح العادي ولا تنظمه في سلك البيان؛ فإنه مفروغ منه ومسلم" ا. هـ. ٤ انظر تعليق ابن القيم وبيانه مراد أبي المعالي في "مدارج السالكين" "١/ ٣١٥ - ط الفقي". وكلام أبي المعالي في "الإرشاد" "ص٣٢٨ - ط أسعد تميم".